التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٣ - حرمة شرب الماء النجس
..........
كانت النجاسة مستندة إلى نفس الأطفال، لتنجس أيديهم أو أفواههم الموجب لتنجس الماء بملاقاتهما هذا كله في السقي.
و هل يجب الاعلام بنجاسته إذا شربه أحد المكلفين جهلا أو نسيانا؟
الظاهر عدم وجوبه، و ذلك لعدم الدليل عليه، لأن أدلة وجوب النهي عن المنكر مختصة بما إذا كان الفاعل عالما ملتفتا إلى حرمة عمله، بل قد تجب مدافعته حينئذ و ردعه مع تحقق شرائطه، و أما إذا صدر عن الجاهل بحرمته فلم يدل دليل على وجوب إعلامه و ردعه، و لو مع العلم بفعلية المفسدة في حقه، لأنه لا يصدر على وجه مبغوض لجهل فاعله و هو غير محرم عليه ظاهرا فلا يدخل اعلامه تحت عنوان النهي عن المنكر- لعدم كون الفعل منكرا في حقه- و لا تحت عنوان تبليغ الأحكام الكلية الإلهية و هو ظاهر.
هذا كله في موارد إباحة الفعل ظاهرا و أظهر منه الحال في موارد الإباحة الواقعية، كما إذا صدر الفعل عن نسيان أو غفلة، فإن الناسي و الغافل غير مكلفين واقعا، و لا يصدر الفعل عنهما على وجه حرام.
و هل يحرم التسبيب الى شرب الماء النجس و إصداره عن المكلفين؟
كما إذا قدم الماء النجس إلى غيره ليشربه و هو جاهل. الأول هو الصحيح، لأن التسبيب إلى الحرام حرام و إن قلنا بعدم وجوب الاعلام، و ذلك:
لأن النهي المتعلق بشيء يدلنا بحسب الارتكاز العرفي ان مبغوض الشارع مطلق وجوده سواء أ كان مستندا إلى المباشرة أم إلى التسبيب، فإذا نهى السيد عبده عن الدخول عليه فيستفاد منه بالارتكاز العرفي أن المبغوض عنده مطلق الدخول سواء أ كان بمباشرة العبد كما إذا دخل عليه بنفسه أم كان بتسبيبه، كما إذا غر غيره و أدخله على مولاه، و قد ذكرنا في محله ان الاخبار الناهية عن بيع الدهن المتنجس إلا مع الإعلام للمشتري [١] شاهده
[١] قد قدمنا الأخبار الواردة في ذلك في ذيل الصفحة ٣٢٢ فراجع.