التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥١ - و (ثالثها) ما ذهب اليه ابن إدريس
..........
كما رووا أن الماء إذا بلغ قلتين لم يحمل خبثا [١] إذ لا بد من حمل القلتين على الكر حتى لا تنافيها روايات الكر. و نظيرها من طرقنا ما ورد من أن الماء إذا كان أكثر من راوية لا ينجسه شيء [٢] هذا على أنها لو كانت موجودة في جوامعنا أيضا لم نكن نعتمد عليها لإرسالها.
نعم ذكروا في تأييد الرواية و تقويتها: أنها و ان كانت مرسلة إلا أن صاحب السرائر ادعى الإجماع على نقلها، و انها مما رواه الموافق و المخالف و هذه شهادة منه على صحة الرواية سندا.
و لا يخفى عليك أن هذه النسبة قد كذبها المحقق (قده) بقوله: إن كتب الحديث خالية عنه أصلا، حتى ان المخالفين لم يعلموا بها إلا ما يحكى عن ابن حي و هو زيدي منقطع المذهب و ما رأيت شيئا أعجب من دعوى ابن إدريس إجماع المخالف و المؤالف على نقلها و صحتها. و لم يعمل على طبقها و لم ينقلها أحد من الموافق و المخالف. و من هذا ظهر انا لو قلنا باعتبار الإجماعات المنقولة أيضا لا نقول باعتبار هذا الإجماع الذي نقله ابن إدريس فضلا عما إذا لم نقل باعتبارها كما لا نقول، لأنها إخبارات حدسية، و على الجملة الرواية غير تامة من حيث السند.
ثم لو تنزلنا و بنينا على صحة سندها أيضا لم يمكن الركون إليها، لأنها معارضة بما دل على التجنب عن غسالة الحمام معللا بأن فيها غسالة
[١] قد قدمنا نقلها عن المجلد الأول من سنن البيهقي ص ٢٦٠:
إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث «خبثا».
[٢] رواها زرارة عن أبي جعفر (ع) في حديث قال: و قال أبو جعفر (ع) إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شيء .. الحديث.
و هي مروية في الباب ٣ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.