التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٧ - الماء المستعمل في الاستنجاء القسم الرابع من الماء المستعمل
..........
و لا يمكن الاعتماد على شيء من تلك الإجماعات، و ذلك.
«أما أولا»: فلما أثبتناه في محله من عدم حجية الإجماعات المنقولة و الإجماعات المدعاة في المقام من هذا القبيل، فان المراد بالإجماع المنقول هو الإجماع الذي لم يبلغ نقله حد التواتر كي يفيد القطع بقول المعصوم (ع) و ان نقله غير واحد منهم، و من الظاهر ان ما ادعاه العلامة و غيره من الإجماع غير مفيد للقطع بحكم الامام بعدم جواز استعمال ماء الاستنجاء في رفع الحدث، بل و لا يفيد الظن الشخصي أيضا بالحكم، و غاية ما هناك أن يفيد الظن نوعا، و هو مما لا يمكن الاعتماد عليه.
«و أما ثانيا» فلأن بعض مدعي الإجماع في المسألة استند في حكمه ذلك إلى رواية عبد اللّٰه بن سنان و مع العلم بمدرك المجمعين أو احتماله كيف يكون الإجماع تعبديا كاشفا عن قول الامام (ع) بل يكون الإجماع مدركيا و لا بدّ من مراجعة مدركه، فإذا ناقشنا فيه سندا أو دلالة يسقط الإجماع عن الاعتبار، و من ذلك يظهر انا لو علمنا باتفاقهم أيضا لم يمكن ان نعتمد عليه، لانه معلوم المدرك أو محتمله فلا يحصل العلم من مثله بقول الامام (ع) «و أما ثالثا»: فلأن من المحتمل ان دعواهم الإجماع انما هي من جهة ذهابهم إلى نجاسة الغسالة مطلقا، و على ذلك فحكمهم بعدم ارتفاع الحدث بماء الاستنجاء على القاعدة، فإن النجس لا يكفي في رفع الحدث فليس هذا من الإجماع التعبدي في شيء.
و أما رواية عبد اللّٰه بن سنان [١] التي استند إليها بعض المانعين فهي التي قدمنا نقلها عن أحمد بن هلال حيث ورد فيها «الماء الذي يغسل به الثوب، أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ منه و أشباهه» و تقريب الاستدلال بها ان ذكر الوضوء في الرواية انما هو من باب المثال
[١] المروية في الباب ٩ من أبواب الماء المضاف و المستعمل من الوسائل.