التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٤ - و (أما المقام الثاني) فيما تقتضيه الرواية الواردة في المقام
..........
الخارجة عن الميتة أن تكون مكتسية بالقشر الغليظ و الكلام في ذلك
يقع في مقامين:
«أحدهما»: فيما تقتضيه القاعدة.
و «ثانيهما»: فيما تقتضيه الرواية الواردة في المقام.
(أما المقام الأول) [فيما تقتضيه القاعدة]:
فالصحيح انه لا فرق في طهارة البيضة بين صورتي اكتسائها القشر الأعلى و عدمه، و ذلك لقصور ما دل على نجاسة الميتة عن شمول بيضتها لأن أجزاء الميتة و ان كانت نجسة كنفسها إلا ان أدلة نجاستها غير شاملة لما هو خارج عن الميتة و ان كانت ظرفا لوجوده من غير ان تتصل بشيء من أجزاء الميتة فالحكم بطهارة البيضة على وفق القاعدة في كلتا الصورتين.
هذا مضافا إلى إطلاق نصوص الاستثناء لأنها دلت على استثناء البيضة من غير تقييدها بما إذا كانت مكتسية للقشر الغليظ.
و (أما المقام الثاني) [فيما تقتضيه الرواية الواردة في المقام]
ففي موثقة غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّٰه (ع) في بيضة خرجت من است دجاجة ميتة قال (ع) ان كانت اكتست البيضة الجلد الغليظ فلا بأس بها [١] و قد ضعفها صاحبا المدارك و المعالم و تبعهما غيرهما نظرا إلى ان غياث بن إبراهيم بتري و لم يذك بعدلين، و هذه المناقشة انما تتم على مسلكهما من عدم حجية غير الصحاح و اعتبار تذكية الرواة بعدلين.
و أما بناء على اعتبار خبر الثقة كما هو الصحيح فلا مجال للمناقشة في سندها لأنها موثقة و غياث بن إبراهيم و ان كان بتريا و هم طائفة من الزيدية إلا أن من المحتمل قويا ان يكون ذلك غير الغياث بن إبراهيم التميمي الواقع في سلسلة السند في المقام بل لو كان هو هذا بعينه أيضا لم يكن يقدح في وثاقته. و أما محمد بن يحيى و هو الراوي عن غياث فهو أيضا موثق و ان
[١] المروية في الباب ٣٣ من أبواب الأطعمة المحرمة من الوسائل.