التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٥ - و (ثالثها) ما ذهب اليه ابن إدريس
..........
الكر بمضمون ان الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شيء. فان «لا ينجسه» على ما شرحناه سابقا و ان كان بمعنى عدم إحداث النجاسة في الكر، فلا دلالة لها على أن الكرية ترفع النجاسة المتقدمة عليها، إلا أنا أشرنا سابقا الى ان الكرية موضوعة للحكم بالاعتصام مطلقا تحققت مقارنة للملاقاة بحسب الزمان أم تقدمت عليها كذلك، و ذكرنا ان الموضوع يعتبر ان يتقدم على حكمه رتبة و طبعا، و لا يعتبر فيه ان يتقدم على حكمه زمانا، و عليه بنينا الحكم بالطهارة في الماء الذي طرأت عليه الكرية و الملاقاة في زمان واحد معا. و كيف كان فمقتضى الأخبار المتقدمة اعتصام الكر مطلقا و حيث ان الكرية حاصلة في المقام فلا بد من الحكم بطهارة المتمم بالكر لبلوغه حد الكر و لو بالملاقاة، و كذا في المتمم بالفتح، للإجماع القطعي على ان الماء الواحد لا يتصف بحكمين و لا سيما بعد الامتزاج و انتشار الاجزاء الصغار من كل واحد منهما في الآخر، و هي غير قابلة للتجزي خارجا و ان كانت قابله له عقلا، فلا محيص من الحكم بطهارة كل جزء من الماء المتمم بالفتح الذي لاقاه جزء من الماء المحكوم بالطهارة لأنه ماء واحد. هذا غاية تقريب الاستدلال بالأخبار المتقدمة. و مع ذلك كله لا يمكن المساعدة عليه بوجه.
و ذلك: لأن التقدم الرتبي و ان كان مصححا لموضوعية الموضوع و تقدم الكرية أيضا رتبي، إلا أن هذا إنما يقتضي الطهارة في الماء إذا لم يستند حصول الكرية إلى نفس ملاقاة النجس كما في أنبوبين في أحدهما ماء كر و في الآخر بول، و أوصلناهما إلى ماء قليل في زمان واحد معا، فاستندت كريته إلى أمر آخر غير ملاقاة النجس و هو الماء الموجود في أحد الأنبوبين.
و اما إذا استندت كريته إلى ملاقاة النجس، فلا وجه للحكم بطهارته، لأن المستفاد من روايات الباب أن يكون الماء بالغا حد الكر مع قطع النظر