التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٢ - (الطائفة الرابعة) ما دل بمفهومه على انفعال البئر إذا وقع فيها ما له نفس سائلة
..........
و يدفعها: ان الرواية مخالفة لضرورة المذهب و للإجماع القطعي بين المسلمين لبداهة أن التقارب من البئر بما هو تقارب ليس من أحد المنجسات شرعا فان المناط في التنجيس إنما هو سراية النجاسة إلى ملاقيها، و عليه فان علمنا بالسراية في المقام فنحكم بنجاسة البئر لا محالة و إلا فلا موجب للحكم بنجاستها و هذا كما إذا وقعت النجاسة في البالوعة في زمان قريب بحيث لا تسري منها إلى البئر في تلك المدة اليسيرة.
و دعوى ان الامام (ع) بصدد بيان الضابط للعلم بسراية النجاسة على غالب الناس. فان كون التباعد أقل من ثلاثة أذرع أو أربعة يوجب العلم بالسراية في الأغلب، كما ان كونه أكثر منهما يوجب عدم حصول العلم بالسراية مندفعة:
(أولا): بأن تحديد حصول العلم بالسراية بذلك جزاف لأن العلم بالسراية قد يحصل في ثلاثة أذرع، و قد يحصل العلم بعدم السراية في أقل منها، فدعوى أن العلم بعدم السراية يحصل في الثلاثة و لا يحصل في أقل منها و لو بنصف ذراع مما لا أساس له.
و (ثانيا): ان حمل تحديده (عليه السلام) على ذلك ليس بأولى من حمله على ما ذكرناه آنفا من ارادة التحفظ على نظافة الماء لأنها مورد لاهتمام الشارع حتى لا يستقذره الناس فيحمل التنجيس على القذارة العرفية دون الشرعية و من هنا ورد الأمر بسكب الماء فيما إذا وقع فيه فأرة أو عقرب و هي صحيحة هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال: سألته عن الفأرة و العقرب و أشباه ذلك يقع في الماء فيخرج حيا هل يشرب من ذلك الماء و يتوضأ منه؟ قال: يسكب منه ثلاث مرات، و قليله و كثيره بمنزلة واحدة .. [١].
[١] المروية في الباب ١٩ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.