التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٤ - «و أما الشق الثاني»
..........
و بذلك يفرق بين صورتي تقدم العلم بالملاقاة على العلم الإجمالي و تأخره عنه.
إلا ان هذا الكلام بمعزل عن التحقيق، و السر في ذلك ان أي منجز عقلي أو شرعي إنما يترتب عليه التنجيز ما دام باقيا ففي زمان حدوثه يترتب عليه التنجيز بحسب الحدوث فقط. و لا يبقى أثره و هو التنجيز بعد زواله و انعدامه، و على هذا بنينا انحلال العلم الإجمالي- بوجود واجبات و محرمات في الشريعة المقدسة- بالظفر بواسطة الأمارات على جملة من الأحكام لا يقصر عددها عن المقدار المعلوم بالإجمال، حيث قلنا ان التكليف فيما ظفرنا به من الأحكام متيقن الثبوت، و فيما عداه مشكوك بالشك البدوي يرجع فيه إلى البراءة، لارتفاع أثر العلم الإجمالي و هو التنجز بانعدامه.
و على الجملة ان العلم الإجمالي لا يزيد عن العلم التفصيلي بشيء، فكما إذا علمنا بنجاسة شيء تفصيلا ثم تبدل إلى الشك الساري يرجع إلى مقتضيات الأصول، و لا يمكن أن يقال ان النجاسة متنجزة بحدوث العلم التفصيلي و لا يرتفع أثره بعد ارتفاعه لوضوح انه إنما يمنع عن جريان الأصول ما دام باقيا لا مع زواله و انعدامه، فكذلك العلم الإجمالي لا يترتب عليه أثر بعد انعدامه، و في المقام و ان حصل العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءين ابتداء إلا انه يرتفع بعد العلم بالملاقاة المقارنة لحدوث النجاسة، و يوجد علم إجمالي آخر متعلق بنجاسة الملاقي و الملاقي أو الطرف الآخر و مقتضى ذلك وجوب الاجتناب عن كل واحد من الملاقي و الملاقي. هذا تمام الكلام في صور ملاقي الشبهة المحصورة و الغالب منها هو الصورة الاولى، و قد مر أن الملاقي فيها محكوم بالطهارة.