التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٦ - (الثاني) إذا تغير ماء البئر
..........
ورد تقديران مختلفان أحدهما أكثر من الآخر، و قد جمعوا بينهما بحمل الأقل على الوجوب و حمل الأكثر على الاستحباب، فإذا بنينا على انفعال ماء البئر بالملاقاة، و على عدم طهارة الدلو و غيره من الآلات بالتبع و نزحنا المقدار الواجب كثلاثين دلوا مثلا فبمجرد ملاقاة الدلو للماء يتنجس ماء البئر ثانيا فيجب تطهيرها بنزح مقدرها و معه لا يبقى مجال للعمل بالاستحباب بنزح الزائد عن المقدار الواجب كأربعين دلوا و نحوها! و ما افاده (قده) في غاية المتانة. فما ذهب إليه الأصحاب من طهارة الآلات و أخواتها بالتبع هو المتعين.
(الثاني): إذا تغير ماء البئر
فلا إشكال في كفاية إخراج الجميع أو المقدار الذي يزول به التغير و لو بغير النزح المتعارف من الأسباب كما إذا نزحنا مائها بالمكائن الجديدة أو غار مائها ثم ترشح منها ماء جديد لا تغير فيه أو ألقينا فيها دواء أوجب فيها التبخير فنفد مائها بذلك الى غير ذلك من الأسباب.
و الوجه في كفاية مطلق الإخراج، و عدم لزوم النزح شيئا فشيئا هو ان المستفاد من صحيحة محمد بن إسماعيل بزيع أن البئر إذا تغير لا بدّ من إعدام مائها الى ان يطيب طعمه و يزول عنه الريح، و هذا هو المحصل للغرض سواء أ كان بسبب النزح أم بالدواء أو بغيرهما من الأسباب، و كذا الحال في ما وجب نزح الجميع، و ذلك للعلم بان الغرض منه عدم بقاء شيء من الماء النجس في البئر بلا فرق في ذلك من الأسباب.
و أما إذا وقع فيها ما يوجب نزح أربعين أو خمسين أو غيرهما من المقدرات غير نزح الجميع فهل يكفي في تطهيرها نزح المقدر مرة واحدة بمثل دلو كبير يسع الأربعين أو غيره من المقدرات أو بالمكائن الجديدة و نحوها أو لا بد فيه من نزح المقدر دلوا فدلوا الى أن ينتهي و يتم؟