التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٧ - (الطائفة الرابعة) ما دل بمفهومه على انفعال البئر إذا وقع فيها ما له نفس سائلة
..........
فان قلنا بدلالة الآية المباركة. وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً [١] و قوله تعالى وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ. [٢] على طهارة جميع أقسام المياه فالترجيح مع الطائفة الدالة على طهارة ماء البئر لأنها موافقة للكتاب و الطائفة الأخرى مخالفة له و موافقة الكتاب أول مرجح في باب المعارضة. و أما إذا لم نقل بذلك و ناقشنا في دلالتهما على الطهارة بالمعنى المصطلح عليه كما قدمناه سابقا فلا محالة تصل النوبة إلى المرجح الثاني و هو مخالفة العامة.
و قد مر [٣] ان المذاهب الأربعة مطبقة على انفعال ماء البئر بالملاقاة و كذا غيرها من المذاهب على ما وقفنا عليه من أقوالهم، فالترجيح أيضا مع ما دل على طهارة البئر لأنها مخالفة للعامة فلا مناص حينئذ من حمل أخبار النجاسة على التقية.
هذا على أن في الأخبار المذكورة قرينة على أنهم (ع) لم يكونوا بصدد بيان الحكم الواقعي و انما كانوا في مقام الإجمال و التقية و هذا كما في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع [٤] حيث سئل عما يطهر البئر فأجاب (ع) بقوله: ينزح دلاء منها، فان الدلاء جمع يصدق على الثلاثة لا محالة. و لا قائل من الفريقين بمطهرية الدلاء الثلاثة للبئر و الزائد عنها غير مبين في كلامه (ع).
فمن ذلك يظهر انه (ع) لم يكن في مقام بيان الحكم الواقعي لأن الإجمال غير مناسب لمقام الإمامة و لمقام البيان بل و لا يناسب لمقام
[١] الفرقان ٢٥: ٤٨.
[٢] الأنفال ٨: ١١.
[٣] قد قدمنا تفاصيل أقوال العامة في أوائل المبحث فراجع.
[٤] المروية في الباب ١٤ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.