التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣ - (أما المقام الثاني)
..........
و إنما هو مستند الى ميعانهما و ذوبانهما، فكل مائع له ذوبان يحكم بنجاسته إذا لاقى نجسا، بلا فرق في ذلك بين كثرته و قلته.
و بعبارة أخرى السمن و الزيت و ان كانا خارجين من المضاف، إلا انا نقطع بعدم خصوصية لهما في الحكم، و انه مستند الى ذوبان الملاقي و ميعانه مضافا كان أم لم يكن، و على الأول قليلا كان أم كثيرا. (و ثانيهما):
موثقة عمار الساباطي عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال: سئل عن الخنفساء و الذباب و الجراد، و النملة، و ما أشبه ذلك يموت في البئر، و الزيت، و السمن، و شبهه، قال: كل ما ليس له دم فلا بأس [١] حيث يظهر من قوله (ع) و شبهه انه لا خصوصية للزيت و السمن المذكورين في الرواية. بل المراد منهما مطلق المائع. و الرواية دلت على ان المائع إذا وقعت فيه ميتة ما لا نفس له لم يحكم بانفعاله، و أقرت السائل فيما هو عليه من أن وقوع الميتة مما له نفس سائلة في شيء من المائعات يقتضي نجاسته، و قد دلت بإطلاقها على عدم الفرق في المائع بين المضاف و المطلق، و بين كثرته و قلته.
و مما يؤيد به المدعى روايتان (إحداهما): ما عن السكوني [٢] و (ثانيتهما): رواية زكريا بن آدم [٣] و قد اشتملتا على السؤال عن حكم المرق الكثير الذي وجدت فيه ميتة فأرة كما في أولهما، أو قطرت فيه قطرة خر أو نبيذ مسكر كما في ثانيتهما و قد حكم (ع) في كلتيهما بان المرق يهراق، و أما اللحم فيغسل و يؤكل. حيث دلتا على انفعال المضاف- اعني المرق و هو ماء اللحم- مع فرض كثرته عند ملاقاته النجس، و لا استبعاد في كون المرق بمقدار كر لما حكاه سيدنا الأستاذ (أدام اللّٰه اظلاله) من
[١] المروية في الباب ٣٥ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٢] المروية في الباب ٥ من أبواب الماء المضاف من الوسائل.
[٣] المروية في الباب ٣٨ من أبواب النجاسات من الوسائل.