التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٩ - و (ثالثها) ما ذهب اليه ابن إدريس
..........
الماء المذكور.
و هذا منه (قده) عجيب، فإن طهارة الكر الذي وجد فيه نجاسة مسألة ذات شقوق و صور، و قد حكمنا في بعضها بالطهارة و ناقشنا في بعضها و انما حكمنا بالطهارة في البعض لأجل استصحاب الطهارة أو قاعدتها، و هو حكم ظاهري فكيف يمكن بذلك إثبات الطهارة الواقعية في المقام، و القول بأن تتميم النجس كرا موجب لطهارة الماء واقعا. فهذا الوجه كالوجه السابق مصادرة.
و استدل صاحب السرائر (قده) على مذهبه من كفاية التتميم كرا مطلقا و لو بالماء النجس بما ورد عنهم (ع) من قولهم «إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا» و ذكر ان كلمة (خبثا) نكرة واقعة في سياق النفي و هي تفيد العموم فتشمل الخبث المتقدم و المتأخر، و معنى لم يحمل: انه لا يتصف بالخبث فان العرض محمول على معروضه و صفة له و الكر لا يتصف بالخبث مطلقا كما هو معنى الاعتصام.
و الوجه في عدم استدلال ابن إدريس و غيره من الأصحاب في المقام بما هو المعروف في الاستدلال به على اعتصام الكر من قولهم (ع) «إذا بلغ الماء قدر كر أو قدر راويتين لا ينجسه شيء» ظاهر. و هو ان نجس من باب التفعيل، و هو بمعنى الاحداث و الإيجاد. نجّسه بمعنى أوجد النجاسة و أحدثها. و لا ينجّسه أي لا يوجد النجاسة و لا يحدثها في الكرّ، فتختص هذه الاخبار بالنجاسة الطارئة بعد كرية الماء، و لا تشمل النجاسة السابقة على الكرية، و هذا بخلاف الرواية المتقدمة، لأنها تقتضي عدم اتصاف الكر بالخبث مطلقا فان كان في الماء نجاسة سابقة فمعنى عدم اتصافه بها كرا أنه يلقي النجاسة عن نفسه، كما أنها إذا كانت متأخرة معناه أن الكر يدفع النجاسة، و لا يقبلها.