التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٩٣ - التغير بما عدا الأوصاف الثلاثة
ما لم يخرج عن صدق الإطلاق محكوم بالطهارة على الأقوى.
(مسألة ١٠) لو تغير الماء بما عدا الأوصاف المذكورة (١) من أوصاف النجاسة، مثل الحرارة، و البرودة، و الرقة، و الغلظة، و الخفة، و الثقل، لم ينجس ما لم يصر مضافا.
الى ملاقاة النجس باستقلاله. و ذلك لأن العرف لا يرى حرارة الهواء مقتضية للتغير، و إنما المقتضي له عندهم هو الميتة، فالتغير مستند إليها مستقلا نعم الحرارة شرط في تسرع النتن الى الماء، و إنما نلتزم بعدم التغير التقديري فيما إذا استند عدمه الى قصور المقتضي كما قدمناه بأمثلته. و لا يخفى ان ما ذكرناه في هذه الصورة المعبر عنها بعدم التغير التقديري مع تغيّر الماء ظاهرا مما لم نقف على تعرض له في كلمات الأصحاب (قدهم) فافهم ذلك و اغتنمه.
التغير بما عدا الأوصاف الثلاثة
(١) كما إذا وقع مقدار بول صاف في كر من الماء و أحدث فيه البرودة لبرودة البول جدا أو الحرارة إذا كان حارا شديدا. و الصحيح أنه لا يقتضي الانفعال لأن التغير الموجب للانفعال منحصر في الأوصاف الثلاثة (الرائحة و الطعم و اللون) على خلاف في الأخير، و لم يذكر في روايات الباب سائر الأوصاف.
فالروايات تقتضي عدم انفعال الماء بسائر الأوصاف، و لا سيما صحيحة ابن بزيع لدلالتها على حصر سبب النجاسة في أمرين: التغير بالرائحة، و التغير بالطعم، و قد ألحقنا اللون بهما لدلالة سائر الأخبار، و لا دليل على رفع اليد عن إطلاق الصحيحة المذكورة (ماء البئر واسع لا يفسده شيء)