التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٠ - اعتبار الاتصال في الاعتصام
(مسألة ٣) يعتبر في عدم تنجس الجاري اتصاله بالمادة (١) فلو كانت المادة من فوق تترشح و تتقاطر، فان كان دون الكر ينجس. نعم إذا لاقى محل الرشح للنجاسة لا ينجس، (مسألة ٤) يعتبر في المادة الدوام (٢) فلو اجتمع الماء من المطر أو غيره تحت الأرض، و يترشح إذا حفرت لا يلحقه حكم الجاري.
و بما أنا نشك في بقاء نجاسته و ارتفاعها فمقتضى استصحابها نجاسة المغسول به، كما ان مقتضى استصحاب الطهارة في الماء طهارته، فالتفكيك حينئذ صحيح.
اعتبار الاتصال في الاعتصام
(١) بأن ينفصل الخارج عن المادة، كما مثل به بقوله: فلو كانت المادة. فإنه إذا انفصل عنها فالمياه المجتمعة المنفصلة عن مادتها غير البالغة حد الكر ماء قليل ينفعل بملاقاة النجاسة لا محالة. نعم القطرة المتصلة بالمادة محكومة بالاعتصام، ما لم تنفصل عنها، كما أشار إليه بقوله: نعم إذا لاقى.
و الوجه فيما ذكرناه أن ظاهر قوله (ع) في صحيحة ابن بزيع لأن له مادة أن يكون للماء مادة بالفعل، بأن يتصل بها فعلا، و أما ما كان متصلا بها في وقت مع انفصاله عنها بالفعل فهو خارج عن مدلول الرواية كما عرفت. هذا في الانفصال بالطبع، و كذلك الحال في الانفصال بالعرض كانسداد المنبع من اجتماع الوحل و الطين، لأنه لانفصاله عن المادة محكوم بعدم الاعتصام، و قد أشار إليه الماتن في المسألة الخامسة كما يأتي.
(٢) الظاهر ان مراده بالدوام على ما يساعد عليه تفريعه بقوله فلو اجتمع .. كون المادة طبيعية موجبة لجريان الماء على وجه الأرض بطبعها