التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٤ - شرائط طهارة ماء الاستنجاء
«الخامس»: أن لا يكون فيه الأجزاء من الغائط (١) بحيث يتميز.
و أما إذا كان معه دود أو جزء غير منهضم من الغذاء، أو شيء آخر لا يصدق عليه الغائط فلا بأس به.
(مسألة ٣) لا يشترط في طهارة ماء الاستنجاء سبق الماء على اليد (٢) و إن كان أحوط.
إلا أنا ألحقنا البول بالغائط من جهة الملازمة العرفية. لعدم معهودية الاستنجاء من الغائط في مكان، و من البول في مكان آخر إذ العادة جرت على الاستنجاء منهما في مكان واحد، و قد حكم على الماء المستعمل في إزالتهما بالطهارة، فيستفاد من ذلك طهارة الماء المستعمل في إزالة البول أيضا، و المقدار المسلم من هذه الملازمة هو طهارة الماء المستعمل في إزالة نفس البول. و اما المستعمل في البول مع الدم فلم تتحقق فيه ملازمة، فان خروج الدم معه أمر قد يتفق، و ليس أمرا دائميا أو غالبيا، فلا يمكن الحكم بطهارته.
(١) و الوجه في هذا هو ان المتعارف في الاستنجاء ما إذا بقي من النجاسة في الموضع شيء يسير بحيث لا يوجد شيء من أجزائها المتمايزة في الماء، و هو الذي حكمنا فيه بالطهارة. و اما إذا كان الباقي في الموضع كثيرا خارجا عن العادة على نحو وجد بعض أجزائها في الماء متميزا حين الاستنجاء، أو بعد الفراغ عنه، فلا يمكن الحكم فيه بطهارة الماء، و ذلك لأن الأجزاء الموجودة في الماء نجاسة خارجية، و ملاقاتها توجب الانفعال فلا مناص من الحكم بنجاسته. و أما ما دل على طهارة ماء الاستنجاء فهو إنما دل على ان ملاقاة الماء القليل لعين النجاسة في موضعها لا توجب الانفعال، دون ما إذا كانت الملاقاة في غير موضع النجس.
(٢) هذا هو الشرط السادس الذي اشترطه بعضهم في طهارة ماء