التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٩ - العلم الإجمالي بتنجس الماء أو غصبيته
..........
المحقق الشيخ علي آل صاحب الجواهر (قدهما) في هامش المتن، و قد جوزا التوضؤ بالماء في مفروض المسألة، و منعا عن شربه، و قد بنيا هذه المسألة على ما ذكره المشهور في مبحث اجتماع الأمر و النهي، و ادعى عليه الإجماع في مفتاح الكرامة من ان الغصب لا يمنع عن صحة العبادة بوجوده الواقعي، و انما يمنع عنها بوجوده العلمي المحرز للمكلف، و بما ان الغصب غير محرز في المقام لا على نحو التفصيل و هو ظاهر. و لا على نحو الإجمال لأن العلم الإجمالي انما يتعلق بالجامع بين الأطراف أعني الجامع بين الغصب و النجس، و لم يتعلق بخصوص الغصب و لا بخصوص النجس.
و عليه فلا يترتب أثر على أحد طرفي العلم الإجمالي في المقام، لعدم بطلان الوضوء على تقدير كون الماء مغصوبا. نعم يبطل على تقدير كونه نجسا، إلا أن نجاسته مشكوك فيها، و مقتضى أصالة الطهارة طهارته من جهة التوضؤ به.
و بتقريب آخر تنجيز العلم الإجمالي يتوقف على تعارض الأصول في أطرافه و تساقطها و مع عدم جريانها لا يكون مؤمّن في البين، و احتمال التكليف من دون مؤمن يقتضي تنجز الواقع، فلا محيص من الاحتياط، و ليس الأمر كذلك في المقام فإن حرمة شربه لا شك فيها، و أصالة الإباحة لصحة الوضوء به لا مجرى لها في نفسها، لما مر من أن الغصب بوجوده الواقعي غير مانع من صحة العبادة فلا تجري فيه أصالة الإباحة للقطع بصحة العبادة معه، فتبقى أصالة الطهارة بالنسبة إلى الوضوء بلا معارض، و مقتضاها جواز الوضوء به.
و بما ذكرناه في تقريب ما ذهبا اليه يندفع ما قد يورد عليهما من النقض بما إذا علم إجمالا بغصبية أحد الماءين فإنه لا خلاف عندهم في عدم جواز التوضؤ من الماءين حينئذ و المقام أيضا كذلك.