التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٣١ - (الأولى) ان نعلم ان القليل الذي نشك في اتصاله و عدمه مسبوق بالاتصال بالمادة
..........
و الأصوليين. و ذلك لأن العرف في مثله يرى لزوم إحراز عنوان الصداقة في جواز الاذن و الترخيص، فالمشكوك محرم الاذن و ان كان في الواقع صديقا له.
و قد طبقها (قده) على المقام: بان الاستثناء عن ملزوم الحكم الإلزامي- و هو النجاسة- قد تعلق بأمر وجودي (أعني اتصاله بالمادة) فهو بمنزلة اشتراط إحراز الاتصال في الحكم بعدم النجاسة و الانفعال. و حيث ان الاتصال غير محرز في المقام فهو محكوم بالنجاسة لا محالة، و إن كان متصلا بها واقعا. و انما نحكم بالطهارة في خصوص القليل الذي أحرزنا اتصاله بالمادة.
هذا. و لا يخفى انا ذكرنا- في محله- ان هذه القاعدة كالقاعدتين السابقتين لا أساس لها. نعم الأمر في خصوص ما مثل به للمقام كما أفاده فإنه لا يمكن فيه إجراء البراءة، و هذا لا لما أسسه (قده) بل لأجل استصحاب عدم حدوث الصداقة بين زيد و مولاه، لأن الصداقة حادثة قطعا، و ليست من الأمور الأزلية غير المسبوقة بالعدم، و معه لا يبقى للبراءة مجال، لاشتراط جريانها بعدم أصل حاكم عليها في البين. و تفصيل الكلام في الجواب عما بنى عليه موكول الى محله.
(الرابع): استصحاب عدم اتصاف القليل بالاتصال بالمادة باستصحاب العدم الأزلي
. و توضيح ذلك: ان الصور المتصورة للمسألة أربع.
(الأولى): ان نعلم ان القليل الذي نشك في اتصاله و عدمه مسبوق بالاتصال بالمادة
، و نشك في بقاء اتصاله حين ملاقاته النجس كما يتفق ذلك- غالبا- في المياه الجارية و الأنابيب المعمولة في زماننا هذا، و في هذه الصورة لا إشكال في جريان استصحاب اتصاله بالمادة و عدم انقطاعها عنه.