التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٤ - «الجهة الأولى»
و كل واحد منها مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر مطهر من الحدث و الخبث (١)
طهورية الماء المطلق
(١) قد تسالم المسلمون كافة على طهارة الماء المطلق في نفسه و مطهريته لغيره من الحدث و الخبث بجميع أقسامه من ماء البحر، و المطر، و البئر و غيرها. و لم ينقل من أحد منهم الخلاف في ذلك، إلا عن جماعة: منهم أبو هريرة و عمرو بن العاص، و عبد اللّٰه بن عمر حيث نسب إليهم الخلاف في مطهرية ماء البحر عن الحدث، و صحة النسبة و عدمها موكولة الى غير المقام. و هذا- مضافا الى التسالم المتقدم ذكره و ان الضرورة قاضية بطهارة الماء في نفسه و مطهريته لغيره- يمكن أن يستدل عليه ببعض الآيات و جملة من الروايات الواردة في المقام.
فمنها قوله تعالى وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً [١] حيث انه سبحانه في مقام الامتنان، و بيان نعمائه على البشر. و قد عد منها الماء، و وصفه بالطهور، و ظاهر صيغة الطهور هو ما يكون طاهرا في نفسه، و مطهرا لغيره على ما اعترف به جمع كثير.
المناقشات في الاستدلال
هذا و قد نوقش في الاستدلال بالآية المباركة من جهات:
«الجهة الأولى»
هي ما نقل عن بعض أهل اللغة من ان الطهور بمعنى الطاهر، و عليه فلا تدل الآية على مطهرية الماء لغيره. و عن بعض آخر ان الطهور فعول
[١] الفرقان ٢٥: ٤٨.