التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٦ - استناد التغير الى الطاهر و النجس
(مسألة ١٧) إذا وقع في الماء دم، و شيء طاهر أحمر، فاحمر بالمجموع لم يحكم بنجاسته (١).
و أما بناء على أن الموضوع هو التغير، و علم بوجود أصل التغير، فمقتضى الاستصحاب الجاري في العدم الأزلي عدم حصول انتساب التغير إلى ملاقاة النجاسة، و مقتضاه عدم نجاسة الماء و على تقدير المنع من جريان الأصل في الاعدام الأزلية تنتهي النوبة إلى قاعدة الطهارة في الماء.
هذه خلاصة ما قدمناه سابقا و عليك بتطبيقه على محل الكلام.
استناد التغير الى الطاهر و النجس
(١) ما أفاده في المتن هو الصحيح و الوجه فيه: ان الطاهر و النجس الواقعين في الماء تارة: يكون كل واحد منهما قابلا لأن يؤثر بمجرده في الماء، و يحدث فيه التغير في شيء من أوصافه الثلاثة و لو ببعض مراتبها النازلة كإحداث الصفرة فيه. و أخرى: لا يكون كل واحد منهما قابلا لإحداث التغير في الماء بل يستند تغيره الى مجموعهما.
(أما الأول): فكما إذا صببنا مقدارا من الدم الطاهر و مقدارا من الدم النجس على ماء، و أحمر الماء بذلك، و كان كل واحد من الدمين قابلا لأن يؤثر في لون الماء بوحدته و لو ببعض مراتبه، إلا أنهما اجتمعا في مورد من باب الاتفاق و أثرا في احمرار الماء معا، فاستندت الحمرة إلى كليهما، و لا إشكال في نجاسة الماء في هذه الصورة قطعا، لأن المفروض ان كل واحد منهما قد أثر في تغير الماء بالدم فالحمرة مستندة الى كل واحد منهما عرفا. كما ان النور قد يستند الى كلا السراجين عرفا، إذا أسرجناهما في مكان واحد فالتغير الحسي مستند الى كل من الطاهر و النجس فيتنجس