التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٥ - الماء المستعمل في الاستنجاء القسم الرابع من الماء المستعمل
و يرفع الخبث أيضا لكن لا يجوز استعماله في رفع الحدث (١) و لا في الوضوء
ما دل على منجسية الماء المتنجس في خصوص ماء الاستنجاء، فإن عمومه ليس من الأحكام العقلية غير القابلة للتخصيص، و عليه فالمتعين هو ما ذهب اليه الشهيد (قده) كما يأتي عن قريب من أن ماء الاستنجاء نجس لا يجوز استعماله في رفع شيء من الحدث و الخبث. نعم ثبت العفو عن الاجتناب عن ملاقيه حسب الأخبار المتقدمة.
و أما من جهة الفهم العرفي فلا ينبغي التأمل في أن العرف يستفيد من حكمه (ع) بعدم نجاسة الثوب الملاقي لماء الاستنجاء عدم نجاسته بأتم استفادة حيث لم يعهد عندهم وجود نجس غير منجس، و يزيد ذلك وضوحا ملاحظة حال المفتي و المستفتي، فإنه إذا سأل العامي مقلده عما أصابه ماء الاستنجاء و أجابه بأنه لا بأس به فهل يشك السائل في طهارة ماء الاستنجاء حينئذ؟! فكما ان الحكم بنجاسة ملاقي شيء يدل بالملازمة العرفية على نجاسة ذلك الشيء نفسه كذلك الحكم بطهارة الملاقي يدل بالملازمة العرفية على طهارة ما لاقاه، فلا سبيل إلى إنكار الملازمة العرفية بين الملاقي و الملاقي من حيث الطهارة و النجاسة، فإذا ورد أن ملاقي بول الخفاش مثلا طاهر يستفاد منه عرفا طهارة بول الخفاش أيضا.
و بهذا الفهم العرفي نحكم بطهارة ماء الاستنجاء شرعا، فيجوز شربه كما يجوز استعماله في كل ما يشترط فيه الطهارة من الغسل و الوضوء و رفع الخبث على ما هو شأن المياه الطاهرة، إلا ان يقوم دليل خارجي على عدم كفايته في رفع الحدث أو الخبث. فإذا عرفت طهارة ماء الاستنجاء فيقع الكلام في أنه مع الحكم بطهارته شرعا هل يكفي في رفع الخبث و الحدث أو لا يكفي في رفعهما أو أن فيه تفصيلا؟
(١) الأقوال في المسألة ثلاثة: