التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٩ - الماء المستعمل في الاستنجاء القسم الرابع من الماء المستعمل
و أما المستعمل في رفع الخبث غير الاستنجاء (١) فلا يجوز استعماله في الوضوء و الغسل. و في طهارته و نجاسته خلاف و الأقوى ان ماء الغسلة المزيلة للعين نجس، و في الغسلة غير المزيلة الأحوط الاجتناب.
مطلقا، و من هنا ناقشنا في تمامية الإجماع المدعى على المنع فان اتفاقهم هذا مستند إلى نجاسة الغسالة عندهم و ليس إجماعا تعبديا.
فالمتحصل ان ما ذهب اليه صاحب الحدائق و نسبه إلى الأردبيلي (قده) من كفاية ماء الاستنجاء في رفع الحدث و الخبث هو الأوفق بالقواعد، و إن كان الأحوط مع التمكن من ماء آخر عدم التوضؤ و الاغتسال منه، كما أن الاحتياط يقتضي الجمع بينهما و بين التيمم في سعة الوقت لهما، و يقتضي تقديمهما على التيمم مع الضيق، فان الاكتفاء بالتيمم حينئذ خلاف الاحتياط.
(١) الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين:
«أحدهما»: في جواز استعماله في رفع الخبث و الحدث.
و «ثانيهما»: في طهارته و نجاسته.
(أما المقام الأول): فالكلام فيه هو الكلام في ماء الاستنجاء بعينه.
فان قلنا بنجاسته فلا يجوز شربه، و لا استعماله في رفع الخبث و الحدث، كما أنه إذا قلنا بطهارته تصح ازالة الخبث به و يجوز استعماله في رفع الحدث، كما يجوز شربه، لأنه ماء طاهر. و لا دليل على عدم جواز استعماله في رفع الحدث غير الإجماعات المنقولة، و رواية ابن هلال، و قد تقدم الكلام عليهما.
و (أما المقام الثاني): فملخص الكلام فيه ان الغسالة ان كانت متغيرة بالنجاسة في أحد أوصافها فلا ينبغي الإشكال في نجاستها و هو خارج عن محل النزاع، و أما إذا لم تتغير بأوصاف النجس فقد وقع الخلاف في طهارتها بين الاعلام: فذهب في المتن الى التفصيل بين غسالة الغسلة المزيلة للعين فحكم بنجاستها، و بين غسالة الغسلة غير المزيلة- أما لإزالة العين قبلها بشيء أو لأجل عدم العين للنجاسة- فاحتاط فيها بالاجتناب. و ذهب جماعة