التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٨ - فصل في الأسئار
طاهر العين طاهر (١) و إن كان حرام اللحم (٢)
(١) لطهارة الحيوان في ذاته، و معه لا مقتضى لنجاسة سؤره.
(٢) ذهب بعضهم إلى وجوب الاجتناب عن سؤر الحيوانات الطاهرة التي لا يؤكل لحمها فيما عدا الإنسان و الطيور و ما لا يمكن التحرز عنه كالفأرة و الهرة و الحية من دون أن يحكم بنجاسة اسئارها و قد نسب ذلك إلى الشيخ في المبسوط و غيره.
و عن الحلي (قده) القول بنجاسة اسئارها «بدعوى»: انها و ان كانت طاهرة إلا أنه لا ملازمة بين طهارتها و طهارة اسئارها، و ايّ مانع من ان تكون ملاقاة الحيوان الطاهر موجبة لنجاسة ملاقيه؟
و يمكن ان يستدل على هذا بروايتين:
«إحداهما»: موثقة عمار عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال: سئل عما تشرب منه الحمامة، فقال: كل ما أكل لحمه فتوضأ من سؤره و اشرب .. [١]
و «ثانيتهما»: صحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال:
لا بأس ان تتوضأ مما شرب منه ما يوكل لحمه [٢] حيث قد علق جواز استعمال السؤر فيهما على كون الحيوان مأكول اللحم.
و لا إشكال في سندهما و كذلك دلالتهما أما على القول بمفهوم الوصف و دلالته على الانتفاء عند الانتفاء على ما قربناه أخيرا في بحث الأصول فظاهر و أما بناء على القول بعدم المفهوم للوصف فلأن الروايتين واردتان في مقام التحديد، و لا مناص من الالتزام بالمفهوم في موارد التحديد، و مقتضاه ثبوت البأس في سؤر الحيوانات الطاهرة التي لا يوكل لحمها و عدم جواز استعماله في شيء هذا.
[١] المروية في الباب ٤ من أبواب الأسئار من الوسائل.
[٢] المروية في الباب ٥ من أبواب الأسئار من الوسائل.