التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٨٣ - التغير بأوصاف المتنجس
..........
ألقينا ذلك الماء على ماء آخر، فتغير الماء الثاني بعين الاجزاء الدموية المنتشرة في الماء الأول بالتحليل، كما أن صورة خروج الماء عن الإطلاق بملاقاة المتنجس خارجة عن محل النزاع قطعا. فالذي وقع فيه الكلام له صورتان:
(إحداهما): ما إذا تغير شيء بالنجاسة من غير أن تنتشر فيه أجزاء النجس، ثم لاقى هذا المتغير بالنجس ماء، و غيّره بالوصف الحاصل فيه بالتغير، كما إذا وقعت ميتة في الماء و لم تنفسخ فيه و تغير الماء بريحها، ثم ألقينا ذلك الماء في ماء آخر كر، و تغير بما في الماء من نتن الميتة من دون انتشار أجزاء الميتة في شيء من الماءين.
و (ثانيتهما) ما إذا لاقت نجاسة شيئا و نجسته، ثم لاقى المتنجس كرا من الماء فغيره بأحد أوصاف نفسه، دون أوصاف النجس، كما هو الحال في العطور إذا لاقتها يد كافر مثلا، ثم ألقيناها في حوض من الماء فإنها تغير الماء بريحها لا محالة.
و لنقدم الكلام في الصورة الثانية، لأن التغير فيها إذا صار موجبا للانفعال فهو يوجب الانفعال في الصورة الأولى بطريق أولى.
فنقول: إنه نسب القول بالنجاسة في صورة التغير بأوصاف المتنجس إلى الشيخ الطوسي (قده) و استدل عليه بالنبوي المعروف: خلق اللّٰه الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه، أو طعمه، أو ريحه. فان قوله (ص) إلا ما غير يشمل النجس و المتنجس كليهما.
و فيه: أن الحديث نبوي قد ورد بغير طرقنا، كما صرح به صاحب المدارك و أمضاه صاحب الحدائق (قدس سرهما) فلا يعتد به، و انما نقول بالنجاسة في مفروض الكلام لو قلنا بها من جهة الروايات الواردة من طرقنا، كما في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع: ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا ان يتغير ريحه أو طعمه، .. بدعوى أن قوله (ع)- لا يفسده شيء إلا