التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٧ - (أما المقام الأول)
(مسألة ١٨) الماء المتغير إذا زال تغيره بنفسه (١) من غير اتصاله بالكر أو الجاري لم يطهر. نعم الجاري أو النابع إذا زال تغيره بنفسه طهر لاتصاله بالمادة و كذا البعض من الحوض إذا كان الباقي بمقدار الكر كما مرّ.
به الماء. و الظاهر ان هذه الصورة خارجة عن محط نظر الماتن (قده).
و (أما الثاني): فكما إذا القي على الماء شيئان أحدهما طاهر، و الآخر نجس، و استند تغير الماء الى مجموعهما من دون أن يكون كل منهما مؤثرا فيه بالاستقلال، و لو ببعض المراتب النازلة ففي هذه الصورة لا يحكم بنجاسة الماء لعدم استناد التغير الى خصوص ملاقاة النجس بل إليها و الى غيرها، و هو لا يكفي في الحكم بالانفعال، و لعل هذه الصورة هي مراد السيد (ره) أو أن نظره الى الصورة المتقدمة، إلا انه حكم فيها بعدم النجاسة من أجل التدقيق الفلسفي لاستحالة استناد البسيط إلى شيئين، و هذا يجعل تأثير كل واحد من الطاهر و النجس تقديريا لاستحالة تأثيرهما فعلا.
و اللّٰه العالم بحقائق الأمور.
زوال تغير الماء بنفسه
(١) اي من غير إلقاء كر عليه، أو من غير اتصاله بالجاري، و نحوهما.
و الكلام فيه في مقامين: «أحدهما»: فيما إذا كان الماء قليلا، و «ثانيهما»: فيما إذا كان معتصما
. (أما المقام الأول):
فالكلام فيه تارة من حيث الأدلة الاجتهادية، و أخرى من حيث الأصول العملية. أما من حيث الدليل الاجتهادي، فقد ادعى الإجماع على أن الماء المتغير القليل إذا زال عنه تغيره بنفسه يبقى