التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٩ - و (أما المقام الثاني)
..........
فإنه بعمومه يشمل الدفع و الرفع كليهما فكما انه لا يحمل الخبث و يدفعه كذلك يرفعه إذا كان عليه خبث، و إنما خرجنا عن عمومه في زمان التغير خاصة للأدلّة الدالة على نجاسة الماء المتغير، فإذا زال عنه تغيره فلا بد من الحكم بطهارته لأن المرجع في غير زمان التخصيص الى عموم العام دون الاستصحاب إذ العموم و الإطلاق يمنعان عن الاستصحاب بالبداهة، كما بيناه في بحث الأصول و في بحث الخيارات من كتاب المكاسب.
و الجواب عن ذلك بوجهين: فتارة بضعف سند الرواية، و اخرى بضعف دلالتها لأن ظاهر قوله (ع) لم يحمل انه يدفع الخبث، و لا يتحمله إذا القي عليه، لا انه يرفعه بعد تحميل الخبث عليه بوجه. ثم لو تنزلنا فلا أقل من إجمال الرواية لتساوى احتمالي شمولها للرفع و عدمه.
كذا قيل و لكنه قابل للمناقشة لأن «لم يحمل» بمعنى لا يتصف و هو أعم من الرفع و الدفع كما سيظهر وجهه عند التعرض لحكم الماء القليل المتنجس المتمم كرا ان شاء اللّٰه.
و (منها): ان الحكم بالنجاسة إنما أنيط على عنوان المتغير شرعا بحسب الحدوث و البقاء كما في غيرها من الاحكام و موضوعاتها. مثلا حرمة شرب الخمر أنيطت على عنوان الخمر حدوثا و بقاء، فكما ان الحرمة تدور مدار وجود موضوعها و ترتفع بارتفاعه، فلتكن النجاسة أيضا مرتفعة عند ارتفاع موضوعها و هو التغير.
و هذا الاستدلال مجرد دعوى لا برهان لها، لأن الدليل إنما دل على ان الماء إذا تغير يحكم عليه بالنجاسة، و أما ان التغير إذا ارتفع ترتفع نجاسته فهو مما لم يقم عليه دليل، و لا يستفاد من شيء من الأخبار،
- لم يحمل الخبث «لم يحمل خبثا» و كذا في سنن أبي داود كما قدمنا في محله فراجع.