التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٥ - (الثالث) رواية مسعدة بن صدقة
..........
و «للمناقشة في هذه الأولوية مجال واسع»، لأن الخصومة و المرافعة لا بد من حلها، و فصلها بشيء حيث ان في بقائها بحالها ينجر الأمر إلى اختلال النظام، فما به ترتفع المخاصمات لا يلزم أن يكون حجة على الإطلاق حتى في غير موارد المرافعة، و من هنا ترى ان الايمان مما تفصل به الخصومات شرعا مع انها لا تعتبر في غير موارد المرافعة، و على الجملة لا تقاس الخصومة بغيرها فالأولوية لا أساس لها.
(الثالث): رواية مسعدة بن صدقة:
كل شيء هو لك حلال حتى تعلم انه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة، و المملوك عندك و لعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع قهرا، أو امرأة تحتك و هي أختك أو رضيعتك، و الأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البينة [١].
فإنها اشتملت على أمور ثلاثة، و دلت على ان اليد في الثوب، و أصالة عدم تحقق النسب أو الرضاع في المرأة، و الإقرار على العبودية في العبد حجة معتبرة لا بد من العمل على طبقها إلا أن يعلم أو تقوم البينة على خلافها، فمنها يستفاد ان البينة حجة شرعا و معتبرة في إثبات الموضوعات المذكورة في الحديث من الملكية و الأختية و الحرية، فيترتب عليها أحكامها و حيث ان كلمة «الأشياء» جمع محلى باللام و هو من ألفاظ العموم، و لا سيما مع تأكيده بكلمة «كلها» فنتعدى عنها إلى سائر الموضوعات التي لها أحكام و منها النجاسة، لأنها يترتب عليها جملة من الأحكام كحرمة الشرب و الأكل و عدم جواز الوضوء و الغسل به، و إذا قامت البينة على نجاسة شيء فلا مانع من ان نرتب عليها أحكامها.
و «دعوى»: ان الرواية إنما دلت على اعتبار البينة في الأحكام
[١] المروية في الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به من الوسائل.