التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٣ - طرق ثبوت النجاسة
..........
حينئذ، إلا أنها لو تمت فإنما تقتضي حجية الظن في الأحكام دون الموضوعات فهذا القول ساقط.
كما أن اعتبار خصوص العلم الوجداني في ثبوتها لا دليل عليه، و لعل الوجه في اعتباره تعليق الحكم بالنجاسة- في بعض الأخبار- على العلم بها كما في قوله (ع): كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر فإذا علمت فقد قذر .. [١]. و قوله (ع): ما أبالي أبول أصابني أو ماء إذا لم أعلم [٢].
و فيه: أنه لا يقتضي اعتبار العلم الوجداني في ثبوت النجاسة، فإن العلم بالنجاسة غاية للحكم بالطهارة كأخذ العلم بالحرمة غاية للحكم بالحلية في قوله (ع): كل شيء لك حلال حتى تعلم انه حرام .. [٣] و من الظاهر ان المراد به ليس هو العلم الوجداني فحسب، و إلا لانسد باب الأحكام الشرعية لعدم العلم الوجداني في أكثرها، بل المراد بالعلم فيها أعم من الوجداني و التعبدي.
و «توضيحه»: ان العلم المأخوذ غاية في تلك الأخبار طريقي محض، و غير مأخوذ في الموضوع بوجه، و العلم الطريقي يقوم مقامه ما ثبت اعتباره شرعا كالبينة و خبر العادل و اليد و غيرها، فإن أدلة اعتبارها حاكمة على ما دل على اعتبار العلم في ثبوت النجاسة أو غيرها، فهذا القول أيضا
[٣] ورد ذلك في روايات أربع: الاولى و الثانية صحيحة عبد اللّٰه ابن سليمان و مرسلة معاوية بن عمار المرويتان في الباب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة من الوسائل. و الثالثة و الرابعة موثقة مسعدة بن صدقة و صحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن الصادق (ع) المرويتان في الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به من الوسائل كما ان الرابعة مروية أيضا في الباب ٦٥ من أبواب الأطعمة المحرمة من الوسائل.
[١] المرويتان في الباب ٣٧ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٢] المرويتان في الباب ٣٧ من أبواب النجاسات من الوسائل.