التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٠ - القسم الثالث من الماء المستعمل
..........
حكم اغتسال الجنب في تلك المياه و أجابوا (ع) بصحة الغسل فيها (على نحو الإطلاق اغتسل فيها جنب قبل ذلك أم لم يغتسل) و هي تكشف عن أن الاغتسال فيها كان متعارفا عندهم.
ففي صحيحة صفوان بن مهران الجمال قال: سألت أبا عبد اللّٰه (ع) عن الحياض التي ما بين مكة إلى المدينة تردها السباع، و تلغ فيها الكلاب و تشرب منها الحمير، و يغتسل فيها الجنب و يتوضأ منها، قال: و كم قدر الماء؟ قال: الى نصف الساق، و إلى الركبة، فقال: توضأ منه [١].
و من الظاهر ان الماء في الغدران إذا بلغ نصف الساق أو الركبة فلا محالة يزيد عن الكر بكثير، و كيف كان فلا إشكال في صحة الغسل و الوضوء في المياه المعتصمة و ان اغتسل فيها من الجنابة.
و انما الكلام في صحة الغسل أو الوضوء ثانيا من الماء القليل المستعمل في رفع المحدث الأكبر و انه هل يتحمل القذارة المعنوية بحيث لا يصلح لرفع الحدث. ثانيا أو انه باق على نظافته؟ و قد وقع هذا محلا للخلاف بين الاعلام و المشهور جواز استعماله في رفع الحدث ثانيا و ثالثا، و عن الصدوقين و المفيد و الشيخ الطوسي و غيرهم (قدهم) عدم الجواز، و قد استدل عليه بعدّة روايات أظهرها رواية عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال: لا بأس بأن يتوضأ بالماء المستعمل، فقال: الماء الذي يغسل به الثوب، أو يغتسل به الرجل عن الجنابة لا يجوز أن يتوضأ منه و أشباهه، و أما الذي يتوضأ الرجل به فيغسل به وجهه و يده في شيء نظيف، فلا بأس أن يأخذه غيره و يتوضأ به [٢].
و هي قد دلت على عدم جواز الوضوء و الغسل بالماء المستعمل في رفع
[١] راجع الباب ٩ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.
[٢] المروية في الباب ٩ من أبواب الماء المضاف و المستعمل من الوسائل.