التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٧ - القسم الثالث من الماء المستعمل
..........
بالنضح لأن ترتفع الكراهة به، أو لأن لا تتقذر الماء عرفا، و قد ورد الأمر بالنضح في الوضوء أيضا، و لعله من أحد آداب الوضوء و الغسل بالماء القليل، و عليه فلا دلالة في الرواية على التقرير، بل تدل على ردع السائل عن ارتكازه، و كأنه (ع) نبه على أن رجوع الغسالة إلى الماء لا يمنع عن الاغتسال به، نعم يستحب مراعاة النضح و غيره من الآداب المستحبة في الوضوء و الغسل.
و يؤكد ما ذكرناه بل تدل عليه صريحا صحيحة علي بن جعفر عن أبي الحسن الأول (ع) قال: سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقية، أو مستنقع أ يغتسل منه للجنابة، أو يتوضأ منه للصلاة؟ إذا كان لا يجد غيره و الماء لا يبلغ صاعا للجنابة، و لا مدا للوضوء، و هو متفرق فكيف يصنع، و هو يتخوف أن يكون السباع قد شربت منه؟ فقال: ان كانت يده نظيفة فليأخذ كفا من الماء بيد واحدة، فلينضحه خلفه، و كفا أمامه و كفا عن يمينه، و كفا عن شماله، فإن خشي أن لا يكفيه غسل رأسه ثلاث مرات، ثم مسح جلده بيده، فان ذلك يجز به، و ان كان الوضوء غسل وجهه، و مسح يده على ذراعيه، و رأسه، و ان كان الماء متفرقا فقدر أن يجمعه و إلا اغتسل من هذا، و من هذا، و ان كان في مكان واحد و هو قليل لا يكفيه لغسله فلا عليه ان يغتسل و يرجع الماء فيه فان ذلك يجزيه [١].
و الوجه في دلالتها قوله (ع) فلا عليه أن يغتسل و يرجع الماء فيه ..
فإنه صريح في جواز رجوع الغسالة إلى الماء و جواز رفع الحدث ثانيا بالماء المستعمل في غسل الجنابة.
هذا و قد يبدو للنظر شبه مناقضة في الحديث، حيث انه (ع) فرض
[١] المروية في الباب ١٠ من أبواب الماء المضاف و المستعمل من الوسائل.