التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٨ - القسم الثالث من الماء المستعمل
..........
الماء قليلا لا يكفيه لغسل ثم ذكر انه لا عليه ان يغتسل و يرجع الماء فيه.
و «يدفعه»: ان المراد من عدم كفاية الماء لغسله هو عدم كفايته للغسل المتعارف، و هو صب الماء على البدن و استيعابه لتمام البدن بنفسه، و المراد بالاغتسال في قوله، لا عليه ان يغتسل .. هو الاغتسال على نحو آخر بان يصب الماء على بدنه قليلا و يوصله إلى تمام بدنه بالمسح [١].
و قد يقال باختصاص الصحيحة بصورة الاضطرار، لقول السائل في صدرها «إذا كان لا يجد غيره» و عليه فلا يجوز الاغتسال بالماء المستعمل في رفع الحدث في غير صورة الاضطرار و وجدان ماء آخر غيره، و يندفع ذلك:
«أولا»: بأن الصحيحة ان اختصت بصورة الاضطرار فصحيحة ابن مسكان المتقدمة أيضا تختص بها، و هي التي عارضناها بصحيحة علي ابن جعفر المتقدمة، و الوجه في ذلك: ان المفروض في تلك الصحيحة عدم تمكن الرجل من الاغتسال بماء آخر، و لا من ذلك الماء بوجه، و ليس معه إناء ليأخذ به الماء و يغتسل في مكان بعيد كي لا ترجع غسالته إلى مركز الماء، فهو مضطر من الاغتسال بالماء في موضع قريب ترجع غسالته اليه فهما متعارضتان، و واردتان في صورة الاضطرار، و قد دلت إحداهما على الجواز كما دلت الأخرى على المنع.
و «ثانيا»: ان فرض ورود الصحيحة في مورد الاضطرار بمعنى
[١] كما انه لا تنافي بين قوله (ع): فإن خشي أن لا يكفيه و قوله غسل رأسه ثلاث مرات، لأن المراد من خوف عدم كفايته هو خوف عدم كفايته مشتملا على بقية مندوبات الغسل أعني غسل رأسه ثلاثا و بدنه مرتين و معناه أنه إذا خشي عدم كفاية الماء لذلك فيكتفي بغسل رأسه ثلاثا فلا يغسل بدنه مرتين.