التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٩ - القسم الثالث من الماء المستعمل
..........
عدم وجدان ماء آخر في البين لا يكون فارقا فيما نحن بصدده، لأن الفارق إنما هو تمكن المكلف من الاغتسال بالماء و عدمه، دون وجود ماء آخر و عدمه، و قد فرضنا تمكنه من الاغتسال بالماء على نحو لا ترجع غسالته الى مركز الماء، بان يصب الماء على بدنه و يوصله إلى جميع أطرافه بالمسح، و مع تمكنه من الغسل بهذه الكيفية لو كان رجوع الغسالة إلى مركز الماء مخلا بصحة غسله فكيف رخص (ع) في اغتساله منه؟ لاستلزامه رجوع الغسالة إلى الماء هذا كله في جواز الغسل ثانيا بالماء المستعمل في غسل الجنابة و قد عرفت طهارته و جواز استعماله في كل ما يشترط فيه الطهارة من شربه و التوضؤ و الاغتسال به و غيرها.
و أما القطرات المنتضحة في الإناء حين الاغتسال فهي غير مانعة عن الغسل من ماء الإناء حتى على القول بعدم جواز رفع الحدث بالماء المستعمل في غسل الجنابة. و الوجه في ذلك: ان القطرات الناضحة لقلتها تندك في ماء الإناء و تستهلك فيه، فلا تجعله من الماء المستعمل في رفع الحدث. على أن المسألة منصوصة، و قد ورد في غير واحد من الأخبار عدم البأس بذلك «منها»: صحيحة الفضيل [١] قال: سئل أبو عبد اللّٰه (ع) عن الجنب يغتسل فينتضح من الأرض في الإناء فقال: لا بأس، هذا مما قال اللّٰه تعالى «مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ».
[١] المروية في الباب ٩ من أبواب الماء المضاف و المستعمل من الوسائل.