التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦١ - الماء المستعمل في الاستنجاء القسم الرابع من الماء المستعمل
..........
من المائعات فان تنجيس المتنجس و ان كان مورد الخلاف بين الأصحاب، إلا أن منجسية الماء المتنجس أو غيره من المائعات مما لا خلاف فيه بينهم، و ذلك لموثقة عمار الآمرة بغسل كل شيء أصابه ذلك الماء [١] و عليه فالماء المستعمل في الاستنجاء نجس و منجس لكل ما لاقاه هذا كله حسب ما تقتضيه القاعدة.
و أما بالنظر الى الاخبار: فقد دل غير واحد منها على عدم نجاسة الملاقي لماء الاستنجاء، أو على عدم البأس به على اختلاف ألسنتها، و هذه الاخبار و ان وردت في خصوص الثوب إلا أن الظاهر أنه لا خصوصية له، و لا فرق بينه و بين سائر الملاقيات، و كيف كان لا إشكال في طهارة الملاقي لماء الاستنجاء و لا خلاف فيها بينهم.
و إنما الكلام في وجه ذلك، و إن طهارته هل هي مستندة إلى طهارة الماء المستعمل في الاستنجاء و الى ان عدم نجاسته من جهة عدم المقتضي لها فالسالبة سالبة بانتفاء موضوعها و خروج الملاقي لماء الاستنجاء عما دل على تنجس الملاقي للمائع المتنجس خروج موضوعي، أو أنها مستندة الى ما دل عليها تخصيصا لما دل على منجسية النجاسات و المتنجسات فماء الاستنجاء و ان كان في نفسه محكوما بالنجاسة إلا أنه أنه لا ينجس ملاقيه؟ و لا بد في استكشاف ذلك من مراجعة روايات الباب.
(فمنها): ما عن يونس بن عبد الرحمن، عن رجل، عن الغير،
[١] عمار بن موسى الساباطي، أنه سأل أبا عبد اللّٰه (ع) عن رجل يجد في إنائه فأرة و قد توضأ من ذلك الإناء مرارا، أو أغتسل منه. أو غسل ثيابه، و قد كانت الفأرة متسلخة، فقال: إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه، ثم يفعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه أن يغسل ثيابه و يغسل كل ما أصابه ذلك الماء .. المروية في الباب ٤ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.