التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣ - (و ثالثها) ماء الورد المتعارف في زماننا هذا
..........
الورد. و أدنى المجاورة يكفي في صحة الإضافة و الاسناد، فيصح أن يطلق عليه ماء الورد، فإنه لأجل المجاورة يكتسب رائحة الورد و يتعطر بذلك لا محالة و لكن هذا لا يخرج الماء المقترن بالورد عن الإطلاق، كما كان يخرجه في القسم السابق، و هذا لوضوح ان مجرد التعطر بالورد باكتساب رائحته لا يكون مانعا عن إطلاق الماء عليه حقيقة، و هو نظير ما إذا ألقيت عليه ميتة طاهرة كميتة السمك. و اكتسب منها رائحة نتنة. فان ذلك لا يخرجه عن الإطلاق و يصح استعماله في الوضوء و الغسل قطعا. نعم يدخل الماء بذلك تحت عنوان المتغير، و هو موضوع آخر له أحكام خاصة، و المتغير غير المضاف، إذ المضاف على ما أسمعناك سابقا هو الذي خلطه أمر آخر على نحو لا يصح أن يطلق عليه الماء حقيقة بلا إضافته إلى شيء- كما في ماء الرمان، و في القسم المتقدم من ماء الورد- إلا على سبيل العناية و المجاز.
و أما إذا كان الماء أكثر مما أضيف إليه، بحيث صح ان يطلق عليه الماء بلا إضافته، كما صحت إضافته إلى الورد أيضا، فهو ماء مطلق- كما عرفت- في نظائره من ماء البحر أو البئر و نحوهما.
(و ثالثها): ماء الورد المتعارف في زماننا هذا
، و هو الماء الذي يلقى عليه مقدار من الورد ثم يغلي فيتقطر بسبب البخار، و ما يؤخذ من التقطير يسمى بماء الورد.
و هذا القسم أيضا خارج عن المضاف، لما قدمناه من أن مجرد الاكتساب، و صيرورة الماء متعطرا بالورد لا يخرجه عن الإطلاق، فإنه إنما يصير مضافا فيما إذا خلطه الورد بمقدار أكثر من الماء، حتى يسلب عنه الإطلاق، كما في ماء الرمان. و ليس الأمر كذلك في ماء الورد، فإن أكثره ماء، و الورد المخلوط به أقل منه بمراتب، و هو نظير ما إذا صببنا قطرة من عطور كاشان على قارورة مملوءة من الماء، فإنها توجب تعطر