التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٦ - القسم الثالث من الماء المستعمل
..........
و الشهيدان و المحقق و نفس العلامة و غيرهم من أجلاء الأصحاب و محققيهم فما ذا يفيد عمل أربعة من الأصحاب في مقابل عمل هؤلاء الأكابر؟! و على الجملة ان المقام ليس من صغريات كبرى انجبار ضعف الرواية بعمل المشهور على تقدير صحة الكبرى في نفسها.
و «أما ثانيا»: فلأنه لم يعلم ان عمل الصدوقين بالرواية لأجل توثيقهما لأحمد بن هلال، لأنا نحتمل- لو لم نظن- أن يكون ذلك ناشئا عن بنائهما على حجية كل رواية رواها إمامي لم يظهر منه فسق، أعني العمل بأصالة العدالة في كل مسلم إمامي، و قد اعتقدا ان الرجل إمامي لأن سعد بن عبد اللّٰه لا يروي عن غير الإمامي، و هذا هو الذي احتملناه فيما ذكره الصدوق (ره) في صدر كتابه «من لا يحضره الفقيه» من أني إنما أورد في هذا الكتاب ما هو حجة بيني و بين ربي، و فسرناه بأنه التزم أن يورد في كتابه ما رواه كل إمامي لم يظهر منه فسق، لأنه الحجة على عقيدته، و المتحصل أن الرواية ضعيفة جدا و لا يمكن أن يعتمد عليها بوجه [١] هذا كله في الموضع الأول.
و أما الموضع الثاني- أعني به البحث عن دلالة الرواية- فملخص الكلام فيه ان دلالة الرواية كسندها قاصرة. و ذلك لأن قوله (ع) الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرجل من الجنابة. و إن كان مطلقا في نفسه من جهة طهارة الثوب و نجاسته، و من طهارة بدن الرجل و نجاسته
[١] و قد عدل عن ذلك- أخيرا- سيدنا الأستاذ أدام اللّٰه أضلاله و بنى على وثاقة الرجل لوقوعه في أسانيد كامل الزيارات و لبعض الوجوه الأخر التي تعرض لها في محلها و عدم منافاة رميه بالنصب و الغلو و استظهار كونه ممن لا دين له و كذا الذم و اللعن الواردين في حقه مع الوثاقة في النقل كما لعله ظاهر. فإن الوثاقة هي المدار في الحجية و الاعتبار دون العدالة و الايمان و لم يرد في حقه ما ينافي الوثاقة فلاحظ.