التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٤ - القسم الثالث من الماء المستعمل
..........
ملاحظة حال الواسطة أو انها كانت محفوفة بقرائن موجبة للوثوق بها إذا فتكون معتبرة لا محالة. و يدفعه أمران:
«أحدهما»: ان عدم روايته عن غير الشيعة و لو مرة طيلة حياته أمر لم يثبت، فإن غاية ما هناك انا لم نجدها و لم نقف عليها فلا سبيل لنا الى نفي وجودها رأسا.
و «ثانيهما»: هب انه لا يروي عن غير الشيعة لشدة تعصبه في حقهم (ع) إلا ان غاية ذلك ان يثبت أن أحمد بن هلال كان شيعيا حينذاك، و من الظاهر ان مجرد كون الرجل شيعيا لا يلازم وثاقته ليعتمد على روايته، فرواية سعد عن الرجل لا تكون قرينة على اعتبار روايته.
القرينة الثالثة:
ان أحمد بن هلال إنما نقل الرواية عن ابن محبوب و الظاهر أنه نقلها- قراءة عليه- عن كتابه الموسوم بالمشيخة، و هو كتاب معتبر عند الأصحاب و قد ذكر الغضائري- و هو الذي يقدح في السند كثيرا- ان روايات أحمد ابن هلال ساقطة عن الاعتبار إلا ما رواه عن كتاب المشيخة لابن محبوب و نوادر ابن أبي عمير، فإنه معتمد عليه عندهم، و عن السيد الداماد (ره) ان ما نقله أحمد عن المشيخة و ابن أبي عمير معتمد عليه عند الأصحاب. و ملحق بالصحاح.
و الجواب عن ذلك: أنا لو سلمنا ان اعتماد الأصحاب على رواية ضعيفة يوجب الانجبار، و إن ما رواه أحمد عن كتاب المشيخة معتمد عليه عندهم فإثبات صغرى ذلك في المقام في نهاية الإعضال، إذ لا علم لنا أن أحمد روى هذه الرواية بالقراءة عن كتاب المشيخة، و لعله رواها عنه بنفسه لا من كتابه المسمى بالمشيخة إذا يتوقف اعتبارها على وثاقة الرواة و قد فرضنا