التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٨١ - الجهة الخامسة انفعال القليل بالدم الذي لا يدركه الطرف
حتى برأس إبرة من الدم الذي لا يدركه الطرف (١)
[الجهة الخامسة] انفعال القليل بالدم الذي لا يدركه الطرف
(١) هذه هي الجهة الخامسة من الكلام في هذه المسألة، و الكلام فيها في انفعال القليل بمقدار من الدم الذي لا يدركه الطرف كانفعاله بالدم الزائد على هذا المقدار و عدم انفعاله به.
و قد ذهب الشيخ الطوسي (قده) الى عدم انفعاله بالمقدار المذكور من الدم، و مستنده في ذلك ما رواه هو (قده) في مبسوطة و استبصاره و الكليني في الكافي في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) قال: سألته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه هل يصلح له الوضوء منه؟ فقال (ع):
ان لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس و ان كان شيئا بينا فلا تتوضأ منه .. [١] و الرواية صحيحة لا إشكال في سندها و إنما الكلام في دلالتها و مفادها. و قد احتمل فيها وجوه:
(الأول): ما عن شيخنا الأنصاري (قده) من حمله الرواية على الشبهة المحصورة و موارد العلم الإجمالي بوقوع قطرة من الدم في شيء، و لا يدري انه داخل الإناء أعني الماء أو أنه خارجه، و بما أن أحد طرفي العلم- و هو خارج الإناء- خارج عن محل الابتلاء، فالعلم المذكور كلا علم، و من هنا حكم (عليه السلام) بعدم نجاسة ماء الإناء.
(الثاني): ما ذكره الشيخ الطوسي (قده) من حمله الرواية على الماء الموجود في الإناء و التفصيل في نجاسته بين ما إذا كان ما وقع فيه من الدم بمقدار يستبين
[١] المروية في الباب ٨ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.