التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٣ - و (منها) رواية أبي مريم الأنصاري
..........
انفعال القليل بملاقاة النجس، و ذلك لجواز ان تكون الصحيحة ناظرة الى عدم نجاسة شعر الخنزير، كما ذهب اليه السيد المرتضى (قده) و غيره، و استدل عليه بهذه الصحيحة، و عليه فيتعين حملها على التقية لذهاب جماعة من العامة الى عدم نجاسة شعر الخنزير و الكلب [١].
و كيف كان فلا يمكن الاستدلال بها على تساوي الماء القليل و الكثير في الاعتصام، و قد قدمنا ان ما في صحيحة صفوان الجمال [٢] من سؤاله (ع) عن مقدار الماء، و حكمه بعدم الانفعال على تقدير بلوغ الماء نصف الساق أوضح شاهد على الفرق بين الماء القليل و الكثير.
و (منها): رواية أبي مريم الأنصاري
قال: كنت مع أبي عبد اللّٰه (ع) في حائط له فحضرت الصلاة فنزح دلوا للوضوء من ركي له فخرج عليه قطعة من عذرة يابسة فأكفأ رأسه و توضأ بالباقي [٣] حيث دلت على عدم انفعال القليل بملاقاة النجس، و لذا توضأ (ع) بباقي الماء في الدلو.
و قد حملها الشيخ «تارة» على أن الدلو كان بمقدار كر. و هو لا
[١] ففي «الفقه على المذاهب الأربعة» المجلد ١ ص ١٣ ان المالكية قالوا بطهارة جميع الأشياء المذكورة «الشعر و الوبر و الصوف و الريش» من أي حيوان سواء أ كان حيا أم ميتا مأكولا أم غير مأكول و لو كلبا أو خنزيرا و سواء أ كانت متصلة أم منفصلة .. و في ص ١٦ ان المالكية ذهبوا الى طهارة كل حي و لو كان كلبا أو خنزيرا و وافقهم الحنفية على طهارة عين الكلب ما دام حيا على الراجح الا ان الحنفية قالوا بنجاسة لعابه تبعا لنجاسة لحمه بعد موته.
[٢] المروية في الباب ٩ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.
[٣] المروية في الباب ٨ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.