التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٤ - (الوجه الثاني) الأولوية القطعية
و بالبينة (١)
ساقط، فلا بد من ملاحظة الأمور التي قيل بثبوت النجاسة بها. فان كان في أدلة اعتبارها ما دل بعمومه على حجيتها حتى في مثل النجاسة فنأخذ بها، و إلا فنرجع إلى استصحاب الطهارة أو قاعدتها فمن جملة تلك الأمور البينة:
ثبوت النجاسة بالبينة:
(١) فهل يعتمد على اخبار البينة بنجاسة شيء مسبوق بالطهارة أو جهلت حالته السابقة بحيث لو لا تلك البينة لحكمنا بطهارته؟ لا ينبغي الإشكال في اعتبارها، و ان النجاسة تثبت بها شرعا، و إنما الكلام في مدرك ذلك
فقد استدلوا على اعتبار البينة بوجوه:
(الوجه الأول): الإجماع على اعتبارها بين الأصحاب
. و «يدفعه»:
ان الإجماع على تقدير تحققه ليس إجماعا تعبديا قطعا حتى يكشف عن قول المعصوم (ع) لاحتمال استناد المجمعين الى أحد الوجهين الآتيين.
(الوجه الثاني): الأولوية القطعية
بتقريب: أن الشارع جعل البينة حجة في موارد الترافع و المخاصمة، و قد قدمها على ما في قبالها من الحجج كاليد و نحوها غير الإقرار، لأنه متقدم على البينة، و ما ثبتت حجيته في موارد القضاء مع ما فيها من المعارضات فهو حجة في غيرها من الموارد التي لا معارض له بطريق أولى، و بالجملة اعتبار البينة شرعا أمر غير قابل للإنكار. نعم ربما قيد اعتبارها في الشريعة المقدسة ببعض القيود حسب اختلاف المقامات، و أهميتها عند الشارع و عدمها، فاعتبر في ثبوت الزنا بالبينة أن يكون الشهود أربعة كما اعتبر أن تكون الشهادة من الرجال في ثبوت الهلال و أسقط شهادة النساء في ذلك.