التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٤ - و (أما الشبهات الموضوعية)
..........
حرمته حال الحياة، لنجاسة مدفوع الحيوانات المحرمة فكيف يحكم بطهارة بوله و خرئه؟.
و الجواب عن ذلك ان نجاسة البول و الخرء انما تترتب على الحرمة الثابتة على الحيوان في نفسه لا من جهة عدم وقوع التذكية عليه أو من جهة حرمة أكل الحيوان حال حياته. و الحرمة الثابتة بالأصل ليست من هذا القبيل، لأنها انما ثبتت للحيوان بلحاظ الشك في حليته و حرمته من جهة الشك في التذكية أو من جهة استصحاب الحرمة الثابتة حال حياة الحيوان و على كل حال فهي أجنبية عن الحرمة الثابتة للحيوان في ذاته و نفسه.
و (ثانيهما): ان الحكم بطهارة البول و الخرء مما يشك في حليته انما يتم فيما إذا لم يكن هناك ما يقتضي نجاسة مطلق البول، و أما معه كقوله (ع) في السؤال عن بول أصاب بدنه أو ثيابه: صب عليه الماء أو اغسله مرتين [١] و غيره مما دل على نجاسة البول مطلقا فلا يمكن الحكم بطهارتهما.
و هذه المطلقات و ان كانت مخصصة ببول ما يؤكل لحمه بلا خلاف، و الحيوان المشكوك إباحته من الشبهات المصداقية حينئذ إلا أن مقتضى استصحاب عدم كونه محلل الأكل على نحو العدم الأزلي انه من الأفراد الباقية تحت العام، لأن الخارج- و هو الحيوان المحلل أكله- عنوان وجودي و هو قابل لإحراز عدمه بالاستصحاب الجاري في الاعدام الأزلية، و به يحكم بدخوله تحت العمومات و مقتضاها نجاسة بوله و خرئه كما مر.
و «يردّه»: ان جريان الاستصحاب بلحاظ مقام الجعل يختص بما إذا كان المشكوك فيه من الأحكام الإلزامية أو ما يرجع إليها لأنها هي
[١] كما في صحيحة محمد بن مسلم و رواية أبي نصر البزنطي المرويتين في الباب ١ من أبواب النجاسات من الوسائل.