التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٠١ - تغير بعض الماء
..........
و إذا أرجعناها الى ذيلها فيكون حاصل معناه: ان البئر ليست كالحياض بحيث إذا نزح منها شيء بقي غير المنزوح منها على ما كان عليه من الأوصاف بل البئر لاتصالها بالمادة إذا نزح منها مقدار تقل رائحة مائها و يتبدل طعمه لامتزاجه بالماء النابع من المادة. فالعلة تعليل لزوال الرائحة و الطعم بالنزح و عليه فهي أجنبية عن الحكم الشرعي، و انما وردت لبيان أمر عادي يعرفه كل من ابتلى بالبئر غالبا، و هو تقليل رائحة المتغير و طعمه في الآبار بالنزح و يحتمل أن يرجع التعليل إلى طهارة ماء البئر، و مطهريّتها بعد زوال تغيرها بالنزح، إذ لو لا ذلك لما كان للأمر بنزح البئر وجه، فان زوال تغيرها ان لم يكن مجديا في رفع نجاستها فلا غرض لنا في نزح مائها و أي مانع من بقائها على تغيرها، و حيث أمروا (ع) بنزحها فمنه نستكشف ان الغرض إذهاب رائحة مائها و طعمه حتى يطهر لأجل اتصاله بالمادة، و على هذا تعم الرواية لكل من الدفع، و الرفع، و تكون مبينة لعلة ارتفاع النجاسة عنها بعد انفعالها و هي اتصالها بالمادة المعتصمة التي لا تنفعل بملاقاة النجس.
و يحتمل أن تكون العلة راجعة إلى أمر رابع، و هو مجموع الصدر و الذيل بالمعنى المتقدم و معناه: ان ماء البئر واسع لا يفسده شيء. و ترتفع نجاسته بالنزح، و كلاهما من أجل اتصاله بالمادة. و هذه جملة الاحتمالات التي نحتملها في الرواية بدوا، و بها تتصف بالإجمال لا محالة.
و الصحيح منها ما ذكرناه من أن الرواية تدل على كفاية مجرد الاتصال بالمادة في طهارة الماء بعد زوال تغيره (بيان ذلك): ان إرجاع التعليل الى صدر الرواية خلاف الظاهر- و ان كان لا بأس به على تقدير اتصاله بالصدر- لما ذكرناه في تعقب الاستثناء جملا متعددة، من أن رجوعه الى خصوص الجملة الأولى خلاف الظاهر حيث لا خصوصية للاستثناء في