التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٧ - و أما المسألة الثانية
..........
صحة الصلاة بها مما لا اشكال فيه، إذ به يحرز وجود أحد الجزءين تعبدا بعد إحراز الآخر بالوجدان، و هو مورد للنص الصحيح.
و أما الحلي: فهو ان الأصالة المدعاة مما لا أصل له و هي من الأغلاط و سره ان مفروض الكلام عدم اعتبار أي شيء زائد على ذوات الأجزاء في الموضوعات المركبة و إنما اعتبر فيها وجود هذا و وجود ذاك فحسب و هو مما لا إشكال في حصوله عند تحقق أحدهما بالوجدان، و إحراز الآخر بالأصل إذ بهما يلتئم كلا جزئي الموضوع، و معه لا مجرى لأصالة عدم تحقق ركوع المأموم في زمان ركوع الإمام أو عدم تحقق الصلاة في زمان الطهارة، إذ لا أثر عملي لاستصحابهما، فإن الأثر يترتب على وجود الركوعين أو وجود الصلاة و الطهارة بأن يكون هذا موجودا و الآخر أيضا موجودا و لا أثر لتحقق الصلاة في زمان الطهارة أو ركوع المأموم في زمان ركوع الامام، و عليه إذا وجد أحدهما بالوجدان و الآخر بالاستصحاب فقد وجد كلا جزئي الموضوع و به نقطع بترتب الأثر، فلا شك لنا بعد ذلك في ترتبه حتى نجري الأصل في عدم تحقق الصلاة في زمان الطهارة، و منه يتضح ان استصحاب ركوع الإمام أو الطهارة بلا معارض هذا كله بحسب الكبرى.
و أما تطبيقها على المقام فهو ان موضوع الحكم بالانفعال مركب من الملاقاة، و عدم الكرية. و لا ينبغي الإشكال في عدم اعتبار عنوان الاجتماع فيه قطعا بأن يعتبر في الانفعال مضافا الى ذات القلة و الملاقاة عنوان اجتماع أحدهما مع الآخر الذي هو من أحد العناوين الانتزاعية فإن ظاهر قوله (ع) إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء [١] ان ما ليس بكر تنجسه ملاقاة
[١] كما ورد في مضمونه في صحيحة معاوية بن عمار و غيرها من الأخبار المروية في الباب ٩ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.