التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٩ - و أما المسألة الثانية و هي ما إذا كان تاريخ الملاقاة معلوما دون تاريخ القلة
..........
جهل تاريخها معا أم جهل تاريخ أحدهما.
أما إذا جهل تاريخ كلا الحادثين فلأنه لا مانع من جريان استصحاب عدم القلة إلى زمان الملاقاة. و لا معارض له في البين، فان استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان القلة غير جار في نفسه إذ لا تترتب عليه ثمرة عملية حيث ان الملاقاة أو عدمها في زمان الكرية مما لا أثر له شرعا و الأصول العملية إنما تجري لإثبات أثر أو نفيه و لا تجري من دونهما هذا كله مع الإغماض عما يأتي من المناقشة في جريان استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان القلة فانتظرها.
على أنا سواء قلنا بجريان استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان القلة أم لم نقل به لا وجه للاحتياط في المقام فتوى حيث لا أساس علمي له إلا على نحو الاحتياط المطلق الجاري في جميع موارد الاحتمال حتى مع وجود الدليل الاجتهادي على خلافه، إذ لا مجال له بحسب الأصل الجاري في المسألة حتى بناء على تعارض استصحابي عدم حدوث كل من الملاقاة و القلة إلى زمان حدوث الآخر، لأن المرجع بعد تعارض الأصلين إنما هو قاعدة الطهارة و معها لا وجه للاحتياط.
و أما إذا علم تاريخ الملاقاة دون القلة فلأجل المحذور المتقدم بعينه كما يأتي في المسألة الآتية.
و أما المسألة الثانية: و هي ما إذا كان تاريخ الملاقاة معلوما دون تاريخ القلة
فقد ألحقها في المتن بالمسألة المتقدمة و حكم فيها أيضا بالطهارة مستندا في ذلك الى ما بنى عليه تبعا للشيخ (قده) من عدم جريان الأصل فيما علم تاريخه من الحادثين، فإنه إذا لم يجر استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان حدوث القلة للعلم بتاريخ الملاقاة فلا محالة تبقى أصالة عدم حدوث القلة إلى زمان الملاقاة سليمة عن المعارض و مقتضاها الحكم بطهارة الماء.
و يدفعه: ان التفصيل بين مجهولي التاريخ، و ما علم تاريخ أحدهما على