التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥١ - القسم الثالث من الماء المستعمل
..........
معدة للغسالة في نفس الحمامات، و الماء الآخر الذي نهى عن الاغتسال فيه لا يمكن ان يكون ماء الخزانة، و ذلك لوجهين:
«أحدهما»: ان الاغتسال في نفس الخزانة لم يكن مرسوما في زمانهم كما انه غير متعارف في زماننا في الحمامات ذات الأحواض الصغيرة فإنهم كانوا يغتسلون حول الحياض حسب ما كان متعارفا عندهم.
و «ثانيهما»: ان ماء الخزانة أكثر من الكر بمراتب، و أي مانع من الاغتسال في مثله؟ و ان اغتسل فيه جنب، فان النزاع كما قدمناه يختص بالماء المستعمل القليل، و أما المياه المعتصمة فلا مانع من رفع الحدث بها و ان اغتسل فيها من الجنابة.
كما انه لم يرد به ماء الأحواض الصغيرة، لعدم تعارف الاغتسال في الحياض، بل و لا يتيسر الدخول فيها لصغرها و انما كانوا يأخذون الماء منها بالأكف و الظروف و يغتسلون حولها.
نعم قد يتوهم ارادة ماء الحياض لأحد وجهين:
«أحدهما»: نجاسة ماء الحياض لانه قليل ينفعل بملاقاة الأواني أو الأكف المتنجسة.
و «ثانيهما»: ان ماء الحياض من أحد مصاديق الماء المستعمل في رفع الحدث، و ذلك لترشح قطرات الماء المستعمل في رفع الحدث إليه، فإنهم كما مر كانوا يغتسلون حول الأحواض، و بذلك يصير مائها مستعملا في رفع الحدث و هو لا يكفي في رفع الحدث ثانيا.
و «يندفع»: ذلك بان مقتضى غير واحد من الاخبار عدم انفعال ماء الحياض لاتصاله بالخزانة، و هي كالمادة الأصلية له. كما ان الاغتسال لا يقع في نفس الحياض و القطرات المنتضحة فيها تستهلك في مائها لقلتها و لا يصدق الماء المستعمل على ماء الحياض، و لا يصح ان يقال انه ماء