التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٢ - القسم الثالث من الماء المستعمل
..........
استعمل في رفع الحدث، و لا يلتزم القائل بالمنع بعدم جواز رفع الحدث بأمثال ذلك من المياه التي تنتضح فيها قطرات الماء المستعمل في الجنابة، كيف و قد ورد في غير واحد من الاخبار عدم البأس بما ينتضح من قطرات ماء الغسل في الإناء [١].
أضف إلى ذلك كله ان ماء الحياض الصغار هو بعينه ماء الخزانة التي يعبر عنها بالمادة و هو متصل بها، فلا يصح أن يطلق عليه «ماء آخر» بمعنى غير ماء الخزانة، فارادة ماء الحياض أيضا غير ممكنة، و ان أصر شيخنا الهمداني (ره) على تعينه. فإذا سقط احتمال إرادة القسمين المتقدمين يتعين أن يراد به المياه المجتمعة من الغسالة فهو الذي نهى (ع) عن الاغتسال فيه بقوله: و لا تغتسل من ماء آخر. و يدل على ذلك- مضافا إلى بطلان إرادة القسمين المتقدمين- عدة روايات:
«منها»: ما عن حمزة بن أحمد عن أبي الحسن الأول (ع) قال:
سألته أو سأله غيري عن الحمام، قال: أدخله بمئزر، و غض بصرك، و لا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمام، فإنه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب، و ولد الزنا، و الناصب لنا أهل البيت، و هو شرهم [٢].
و «منها»: موثقة ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال:
[١] ففي صحيحة الفضيل قال: سئل أبو عبد اللّٰه (ع) عن الجنب يغتسل فينتضح من الأرض في الإناء، فقال: لا بأس هذا مما قال اللّٰه تعالى:
«مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ».
و في موثقة سماعة «فما انتضح من مائه في إنائه بعد ما صنع و ما وصفت لك فلا بأس و نظيرهما صحيحة شهاب بن عبد ربه و غيرهما من الأخبار المروية في الباب ٩ من أبواب الماء المضاف و المستعمل من الوسائل.
[٢] المروية في الباب ١١ من أبواب الماء المضاف و المستعمل من الوسائل.