التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١١١ - و (أما المقام الثاني)
..........
لاسمه بل لخاصيته التي هي الإسكار، و في مثله لا مانع من التعدي إلى كل مورد وجد فيه ذلك الأمر، لأنه العلة للحكم فيدور مداره لا محالة.
و اخرى يكون التعليل بأمر خاص، فلا مجال للتعدي في مثله أصلا كما هو الحال في المقام، فإنه (ع) علل حكمه هذا بذهاب الريح و طيب طعمه، و المراد بالريح هو ريح ماء البئر- خاصة- لقوله قبل ذلك: إلا ان يتغير ريحه .. فان الضمير فيه كالضمير في قوله: و يطيب طعمه.
يرجعان إلى ماء البئر لا إلى مطلق الماء و مع اختصاص التعليل لا وجه للتعدي عن مورده.
بل مقتضى إطلاق قوله (ع) لا يفسده شيء إلا ان يتغير .. ان تغيّر ريح الماء أو طعمه يوجب التنجيس مطلقا سواء أزال عنه بعد ذلك أم لم يزل، نظير إطلاق ما دل على نجاسة ملاقي النجس، فإنه يقتضي نجاسة الملاقي مطلقا سواء أشرق عليه الشمس مثلا أم لم تشرق و سواء أ كانت الملاقاة باقية أم لم تكن، و كذا إطلاق ما دل على عدم جواز التوضؤ بما تغير ريحه أو طعمه [١]، فإنه بإطلاقه يشمل ما إذا زال عنه التغير أيضا، و من هنا لا نحكم بجواز التوضؤ من مثله.
و على الجملة لا يمكن التعدي من الصحيحة إلى غير موردها، لاختصاص تعليلها، و لا أقل من احتمال التساوي و الإجمال، فلا يبقى حينئذ في البين ما يقتضي طهارة المتغير بعد زوال تغيره بنفسه، حتى يعارض التمسك بالاطلاقين المقتضيين لنجاسته، فالترجيح- إذا- مع الأدلة الدالة على نجاسته.
[١] كما في صحيحة حريز، و روايتي أبي بصير، و أبي خالد القماط و غيرها من الأخبار المروية في الباب ٣ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.