التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٩ - (الرابعة) ما إذا كان القليل مسبوقا بحالتين متضادتين
..........
و إما لعدم المقتضي على خلاف في ذلك بيننا و بين صاحب الكفاية (قده) و عليه فلا مانع من استصحاب الطهارة في الماء كما لا مانع من استصحاب بقاء النجاسة في المغسول به، فيلزم التفكيك بين طهارة الماء و طهارة المغسول به.
ثم ان الحكم بنجاسة المغسول به بالاستصحاب في المقام يبتني على اعتبار ورود الماء على المتنجس في التطهير بالقليل، و أما إذا قلنا بعدم اعتباره، و كفاية ورود المتنجس على الماء فلا ينبغي التأمل في طهارة المغسول به، إذ المفروض كفاية الغسل به حتى لو لم تكن له مادة في الواقع، فلا يبقى مجال للتفكيك.
ثم انا إذا اعتبرنا ورود الماء على النجس في التطهير بالقليل فلا بد من أن نلاحظ دليل اعتبار ذلك، فان كان دليله ما اعتمد عليه بعضهم من أن القليل ينفعل بمجرد اتصاله بالنجس فلا يمكن تطهير المتنجس به، فيما إذا ورود على الماء، فلا بد من اعتبار ورود الماء عليه، لئلا ينفعل بمجرد الاتصال. فنحكم في المقام أيضا بطهارة المغسول به، و ان ورد على الماء، لأن الماء لا ينفعل في المقام بمجرد اتصاله بالنجس و ملاقاته معه، كما لا ينفعل بعده، و ذلك بحكم الاستصحاب القاضي بطهارة الماء عند الشك في انفعاله، فهو طاهر حين الاتصال و بعده فلا مانع من تطهير المغسول به مطلقا.
نعم إذا اعتمدنا في الحكم باعتبار ورود الماء على النجس على الروايات الناطقة بذلك لقوله (ع): «صب عليه الماء مرتين» و نحوه فلا محيص من الالتزام بعدم طهارة المتنجس إذا ورد على الماء للشك في حصول شرط طهارة المغسول به. لأن الماء ان كان له مادة حين الغسل فهو طاهر يطهر المتنجس المغسول به لا محالة. و إن لم تكن له مادة فالمغسول به محكوم بالنجاسة، لعدم حصول شرط التطهير به، و هو ورود القليل على النجس