التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٨ - (الرابعة) ما إذا كان القليل مسبوقا بحالتين متضادتين
..........
به نجاسة المغسول، و عدم ارتفاع نجاسته بالغسل به. و لا معارضة بين الاستصحابين كما ذكرناه غير مرة لأنا و ان علمنا بالملازمة الواقعية بين طهارة الماء و طهارة المتنجس المغسول به، إلا ان التفكيك بينهما في مقام الظاهر بالأصل مما لا مانع عنه بوجه [١] و هذا نظير ما ذكره السيد (قده) في ماء يشك في كريته، مع عدم العلم بحالته السابقة.
ثم إن التفكيك بين طهارة الماء و طهارة المغسول به في محل الكلام انما يتم إذا كان الحكم بنجاسة القليل المحتمل اتصاله بالمادة في الصورة السابقة مستندا الى جريان الاستصحاب في العدم الأزلي. و أما بناء على استناده إلى صحة التمسك بالعام في الشبهات المصداقية أو تمامية قاعدة المقتضي و المانع أو صحة ما أسسه شيخنا الأستاذ (قده) من أخذ الإحراز فيما علق عليه الترخيص فلا بد من الحكم في المقام بنجاسة الماء أيضا لأنه قليل، و لا ندري ان له مادة و مقتضى عموم انفعال القليل، أو قاعدة المقتضي و المانع أو عدم إحراز اتصاله بالمادة هو الحكم بنجاسته.
و لا يبقى بعد ذلك للحكم بطهارته بالاستصحاب أو بغيره مجال، و لا يلزم حينئذ التفكيك بين الماء و المغسول به، بل كلاهما محكومان بالنجاسة و هذا بخلاف ما إذا اعتمدنا- في الحكم بنجاسة الماء، عند الشك في أن له مادة- على استصحاب عدم اتصاله بالمادة على نحو العدم الأزلي. فإن التفكيك- بناء عليه- تام لا اشكال فيه.
و الوجه فيه: أن الاستصحاب المذكور لا يجري في المقام لسبقه بحالتين متضادتين، و معه لا يجري شيء من استصحابي الاتصال و عدمه، إما للتعارض
[١] لا يخفى ان المراد بغسل المتنجس به انما هو إلقاؤه على الماء لا إيراد الماء على المتنجس، و الا فلا إشكال في كفايته في طهارة الثوب بعد ما حكمنا بطهارة الماء.