التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٦ - (الثالثة) ما إذا لم تحرز حالته السابقة من الاتصال و الانقطاع،
..........
الموضوع هو اتصاف الماء بالكرية على نحو مفاد كان الناقصة. فإن وجود الكرية في الماء هو بعينه اتصاف الماء بالكرية، لما عرفت من أن وجود العرض في نفسه عين وجوده لموضوعه.
و أما إذا كان الدخيل في الموضوع. هو عدم العرض. كما هو الحال فيما إذا كان الخارج من العموم عنوانا وجوديا فان العام يتعنون حينئذ بوصف عدمي لا محالة، فلا موجب للالتزام بكون الدخيل في الموضوع هو العدم النعتي.
و بيان ذلك ان ما أفاده من أن تركب الموضوع من العرض و محله يستلزم أخذ الاتصاف بالعرض في موضوع الحكم، و ان كان متينا لما قدمناه من أن وجود العرض في نفسه عين وجوده لموضوعه، إلا انه يختص بوجود العرض- أعني العرض الوجودي- و اما العدمي فلا يأتي فيه ما ذكرناه. لأن العدم لا وجود له حتى يقال ان وجود العرض في نفسه عين وجوده لموضوعه فإذا تركب الموضوع من عدم العرض و محله، فلا يستفاد منه في نفسه أن الاتصاف بالعدم مأخوذ في موضوع الحكم فإنه أعم و يحتاج اعتبار الاتصاف به الى مئونة زائدة، فإن قامت قرينة على اعتباره فهو، و إلا لما اعتبرنا في موضوع الحكم غير المحل و عدم العرض، و لو على نحو العدم المحمولي.
فإذا ورد لا تكرم فساق العلماء، و ضممناه الى العام فيستفاد منهما ان موضوع وجوب الإكرام هو العالم الذي لا يكون فاسقا، لا العالم المتصف بعدم الفسق، لأنه يحتاج الى دليل و هو مفقود، و عليه فلا مانع من استصحاب عدم الاتصاف بالفسق الثابت قبل وجود زيد، إذ لم يكن الاتصاف قبل وجوده و الآن كما كان. نعم لا يثبت بذلك الاتصاف بعدم الفسق، إلا انا في غنى عنه. فإنه ليس بموضوع للأثر، و انما الأثر مترتب على العالم الذي