التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٨ - (منها) ما رواه محمد بن ميسر
..........
و البركان، و عليه فالرواية غير واردة في خصوص القليل.
نعم ان إطلاقها يشمل ما دون الكر أيضا، و لكنك عرفت ان الاخبار الواردة في انفعال القليل بالملاقاة البالغة حد التواتر تقتضي تقييد المطلقات و تخصيصها بغير ذلك لا محالة.
و لعل السؤال في الرواية من أجل ان جماعة من العامة ذهبوا الى نجاسة الغسالة في الجنابة، و لو مع طهارة البدن [١] بل ذهب أبو حنيفة و غيره
[١] و في عمدة القارئ «شرح البخاري، للعيني الحنفي ج ١ ص ٨٢٢ باب استعمال فضل وضوء الناس» اختلف الفقهاء فيه: فعن أبي حنيفة ثلاث روايات (الاولى): ما رواه عنه أبو يوسف انه نجس مخفف (الثانية) رواية الحسن ابن زياد عنه انه نجس مغلظ (الثالثة): رواية محمد بن الحسن عنه انه طاهر غير طهور، و هو اختيار المحققين من مشايخ ما وراء النهر، و عليه الفتوى عندنا.
و في المجلد ١ من بدائع الصنائع للكاشاني الحنفي ص ٦٨ ان أبا يوسف جعل نجاسة المستعمل في الوضوء و الغسل خفيفة لعموم البلوى فيه لتعذر صيانة الثياب عنه. و لكونه محل الاجتهاد فأوجب ذلك خفة في حكمه و الحسن جعل نجاسته غليظة لأنها نجاسة حكمية، و انها أغلظ من الحقيقية ألا ترى انه عفي عن القليل من الحقيقية دون الحكمية كما إذا بقي على جسده لمعة يسيرة.
و قال ابن حزم في المجلد ١ من المحلى ص ١٨٥ ان أبا حنيفة ذهب الى عدم جواز الغسل و الوضوء بالماء المستعمل في الوضوء و الغسل و ان شربه مكروه، و قال روي عنه- يعني أبا حنيفة- انه طاهر و الأظهر عنه انه نجس و هو الذي روي عنه نصا و انه لا ينجس الثوب إذا أصابه الماء المستعمل إلا أن يكون كثيرا فاحشا. و نقل عن أبي يوسف انه فصل بين ما إذا-