التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٤ - تحديد الكر بالوزن
..........
الأصحاب بأن الكر ستمائة رطل بالأرطال العراقية أو المدنية نعم نسب إلى الراوندي (قده) تحديد الكر بما بلغ مجموع أبعاده الثلاثة عشرة أشبار و نصف و لو صحت النسبة فهو أقل من ستمائة رطل بكثير.
(الثاني): ان الاخبار الواردة في تحديد الكر بالمساحة تدل على ان الكر لا يقل عن سبعة و عشرين شبرا لأنه أقل التقديرات الواردة في الاخبار كستة و ثلاثين، و ثلاثة و أربعين إلا ثمن شبر. و هو لا يوافق ستمائة رطل غير مكي. حيث انا وزناه غير مرة و وجدنا سبعة و عشرين شبرا مطابقا لألف و مائتي رطل عراقي المعادلة لستمائة رطل مكي.
و يؤيد ما ذكرناه صحيحة علي بن جعفر [١] الدالة على ان الماء البالغ الف رطل لا يجوز الوضوء به و لا شربه إذا وقع فيه بول. فانا لو حملنا الرطل في الصحيحة على غير المكي لكان مقدار الف رطل كرا عاصما و هو خلاف ما نطقت به الرواية المتقدمة.
(الثالث): انا بينا في الأصول ان المخصص المنفصل إذا كان مجملا لدورانه بين الأقل و الأكثر لا يسري إجماله إلى العام بل لا بد من تخصيص العام بالمقدار المتيقن منه، و يرجع الى عمومه في المقدار المشكوك فيه، و مقامنا هذا من هذا القبيل لإجمال كلمة الرطل في الصحيحة لدورانه بين الأقل و الأكثر و العام دلنا على أن الماء إذا لاقى نجسا ينجس كما هو مقتضى الأخبار الخاصة المتقدمة من غير تقييد الماء بالقليل.
و قد علمنا بتخصيص ذلك العام بالكر و هو مجمل و المقدار المتيقن منه الف و مائتا رطل عراقي و هو مساوق لستمائة رطل مكي و نلتزم فيه بعدم الانفعال، و أما فيما لم يبلغ هذا المقدار فهو مشكوك الخروج لإجمال المخصص على الفرض، فلا بد فيه من الرجوع الى مقتضى العام أعني انفعال مطلق الماء بملاقاة النجس.
[١] المروية في الباب ٨ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.