التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٥ - الماء المستعمل في الاستنجاء القسم الرابع من الماء المستعمل
..........
و كيف كان فقد دلت الرواية على نجاسة الغسالة، و لأجلها حكم (ع) بغسل ما أصابه من الطشت. و يدفعه أيضا أمران:
«أحدهما»: المناقشة في سندها، حيث لم يعلم ان الشيخ نقلها من كتاب العيص، و هو الذي يعبر عنه بالوجادة، لاحتمال أن ينقلها عن شخص آخر نقلها عن العيص، و ذلك الشخص المتوسط مجهول عندنا.
فالرواية مقطوعة لا يعتمد عليها في شيء. نعم لو ثبت ان الشيخ نقلها عن كتاب العيص لم يكن مناص من الحكم بصحتها لان طريق الشيخ إلى كتاب العيص حسن على ما صرح به في الحدائق و غيره [١] إلا انه لم يثبت كما عرفت، و لم يظهر ان الرواية كانت موردا لاعتماده (قده) فإنها لو كانت كذلك عنده لاوردها في كتابيه في الاخبار، و لم يوردها إلا في الخلاف، و كأنه نقلها على وجه التأييد، فإن الفقيه قد يتوسع في الكتب الاستدلالية بما لا يتوسع في كتب الاخبار.
و «ثانيهما»: المناقشة في دلالتها بان الأمر بالغسل فيها مستند إلى نجاسة ما في الطست لا إلى نجاسة الغسالة، و (توضيحه): انه قد علق الحكم- بغسل ما أصابه في الرواية- بما إذا كان الوضوء من بول أو قذر، و البول من الأعيان النجسة يبس أم لم يبس، و «أما ما عن المحقق الهمداني» من أن البول قد يغسل بعد جفافه و لا تبقى له عين حينئذ «فظاهر الفساد» لوضوح ان البول من الأعيان النجسة سواء أ كان رطبا
[١] بل طريقه اليه صحيح ثم ان الطريق و ان وقع فيه ابن أبي جيد و هو ممن لم يذكر بمدح و لا قدح إلا انه لما كان من مشايخ النجاشي (قده) و هو قد التزم بان لا يروى عمن فيه غمز أو ضعف إلا مع واسطة بينه و بينه فيستفاد منه توثيق جميع مشايخه الذين روى عنهم من دون واسطة و منهم ابن أبي جيد فلاحظ.